شهد العالم مساء 6 فبراير 2026 حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو‑كورتينا 2026 في إيطاليا، في حدث استثنائي امتد إلى أكثر من موقع واحد في البلاد، معلناً بداية منافسات تستمر حتى 22 فبراير بمشاركة آلاف الرياضيين من أكثر من 90 دولة. الحفل تميز بدمج الثقافة الإيطالية مع الروح الأولمبية العالمية، واحتضنه ملعب سان سيرو في ميلانو قبل أن تتواصل الاحتفالات في أماكن أخرى مثل كورتينا دامبيتسو في جبال الألب.
عنوان الحدث: **“الانسجام” وتجسيد الإبداع الإيطالي
اختير عنوان حفل الافتتاح ليكون “الانسجام” (Armonia)، وهو ما جسدته الفقرات الفنية والرياضية، حيث سعى المنظمون إلى جمع التقاليد والفن والابتكار في قصة واحدة تمزج بين الطبيعة والحضارة والتاريخ الحديث. الفكرة كانت إظهار كيف يمكن للرياضة أن توحد الثقافات والأجيال في رسالة سلام وإبداع وسط أجواء عالمية متوترة.
أكثر من موقع وإشعال مرجلين أولمبيين
كان لافتاً في حفل ميلانو‑كورتينا أنه لم يقتصر على مكان واحد؛ فقد شمل أربعة مواقع في إيطاليا لضمان مشاركة واسعة في الاحتفالات دون إرهاق الرياضيين والمشجعين في السفر الطويل. في ميلانو، تم إشعال أول مرجل أولمبي عند قوس السلام (Arco della Pace)، بينما قام أساطير مثل ألبرتو تومبا وديبوراه كومبانيوني بإشعال المرجل في كورتينا دامبيتسو في قلب جبال الألب، في لحظة رمزية تجمع الماضي الرياضي الإيطالي بالحاضر الأولمبي.
فقرة فنية راقية بحضور نجوم عالميين
الحفل ضم عروضاً فنية راقية بمشاركة فنانين عالميين أبرزهم ماريا كاري وأندريا بوتشيلي، بالإضافة إلى فنانين إيطاليين مشهورين مثل لورا باوسيني، مما أضفى على الافتتاح طابعاً ثقافياً وفنياً متنوعاً جمع بين الأصالة والمعاصرة. العرض الفني ركز على عناصر من التراث الإيطالي مثل الأزياء، والموسيقى، والجمال البصري، مع إشارات قوية إلى براعة التصميم الإيطالي في عالم الرياضة والثقافة.
مسيرة الدول والرياضيين: لحظة توحيد عالمي
بعد الفقرات الفنية، جاءت مسيرة الوفود الوطنية كواحدة من أكثر اللحظات إثارة، حيث تقدم نحو 2900 رياضي ورياضية حاملين أعلام بلدانهم في أجواء احتفالية مميزة. هذه اللحظة شكلت الجانب التنافسي من الافتتاح، إذ عبر الرياضيون عن تنوع المشاركات من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك أربع دول عربية مثل الإمارات ولبنان والمغرب والسعودية، وهو ما عزز من البعد العالمي للمهرجان الأولمبي.
رسالة أولمبية وسط تحديات معاصرة
رغم الأجواء الاحتفالية، لم تخلُ الساحة من بعض التوترات المتعلقة بالتحديات السياسية والبيئية، وهو ما ظهر في التغطيات الإخبارية التي أشار بعض المراقبين إلى وجود احتجاجات مرتبطة بتأثيرات الألعاب على المجتمع والبيئة. مع ذلك، أكد منظمو الألعاب أن الأمن والسلامة كانا من أولوياتهم خلال الافتتاح لضمان سير الفعاليات بسلاسة، ضمن رسالة توحيد رياضي وثقافي على الساحة الدولية.
حفل افتتاح ميلانو‑كورتينا 2026 لم يكن مجرد احتفال بسيط، بل كان لوحة متكاملة من الفن والثقافة والإنسانية والرياضة، تجمع بين الماضي والحاضر وترسل رسالة أمل للجمهور العالمي مع بداية منافسات شتوية قوية ومثيرة.