بوب فيلان، هو اسم أصبح حديث العالم في الأيام الأخيرة بعد ظهوره في مهرجان غلاستونبري الشهير، وهو من أكبر المهرجانات الموسيقية في المملكة المتحدة. ثنائي بوب فيلان، الذي يتكون من عضوي الفرقة ذات الطابع الثوري في موسيقى البانك والراب، استطاع أن يلفت الأنظار ليس فقط بسبب موسيقاهم المميزة، بل أيضاً بسبب مواقفهم الجريئة وشعاراتهم السياسية، كان أبرزها خلال الحفل رفع شعار "الموت لجيش الدفاع الإسرائيلي".
الثنائي البريطاني يتكون من بوبي فيلان وبول فيلان، وكلاهما من أصول أفريقية بريطانية، ويعيشان في لندن. يجمع بين إثنينهما حب موسيقى البانك القوية وغضب الراب البريطاني الممتزج بالتجارب اليومية في العاصمة البريطانية. لم يتردد الثنائي في تحويل تجاربهما الخاصة مع العنصرية ومشاكل المجتمع إلى أغانٍ تحظى بإعجاب الملايين من الشباب والشابات حول العالم.
ساعد أسلوبهم المثير وملابسهم الجريئة على التفرد ويعتبران من بين القلائل القادرين على المزج بين الماضي الثوري لموسيقى البانك والاحتجاج الاجتماعي في الراب. منذ انطلاقتهما في عام 2019، قدم الثنائي أغاني حماسية تعكس واقع الشارع البريطاني، وما يواجهه السود من تمييز وصعوبات.
بجانب الأعمال الموسيقية ذات الإيقاع السريع والغني بالرسائل، يعتمد بوب فيلان بشكل كبير على الأداء الحماسي أثناء الحفلات، ما جعل ظهورهما في مهرجان غلاستونبري حدثاً لا ينسى هذا العام. رفعهما لشعار "الموت لجيش الدفاع الإسرائيلي" على المسرح كان رسالة سياسية قوية في ظل استمرار النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، ما أثار حفيظة الجمهور ووسائل الإعلام الدولية.
جدير بالذكر أن الثنائي ليسا من أصحاب التصريحات الجريئة فقط، بل يعبران دائماً عن تضامنهما مع قضايا الشعوب المضطهدة وحقوق الإنسان، خاصة قضايا الفلسطينيين والسود واللاجئين. يقودان حملة ضد العنف المؤسسي والعنصرية، ويستخدمان موسيقاهما كسلاح للتغيير الاجتماعي. ظهورهما الأخير في غلاستونبري سلط الضوء مجدداً على قوة الفن في مواجهة القضايا السياسية الحساسة.
البعض اعتبر رفع الشعار في الحفل عملاً احتجاجياً حراً وضمن نطاق حرية التعبير، بينما رأى آخرون أنه يحرض على العنف ويعكس تصعيد التوترات السياسية في المشهد البريطاني والعالمي. ومع ذلك، بوب فيلان لم يتراجعا عن موقفهما، وأكدا أن هدفهما تنبيه العالم إلى مأساة الشعب الفلسطيني ورفض جميع أشكال القمع وسوء استخدام السلطة.
لا يمتلك الثنائي خلفية موسيقية أكاديمية تقليدية، بل لعبا دورهما في الشوارع وأندية لندن الصغيرة قبل الشهرة، مما جعلهما قريبين جداً من واقع الشباب المتنوع في المدينة. عادةً ما يتناولان في أغانيهما موضوعات تتعلق بالفقر والتهميش والاغتراب والشعور بعدم الأمان في المدن الكبرى.
يروي بوب فيلان في أحد لقاءاتهما أن البداية كانت كمجرد محاولة البوح بالمشاعر، لكن سرعان ما أدركا قوة الموسيقى في حشد الرأي العام وتحريك مشاعر الناس، خاصة حين تصبح الأوضاع السياسية متوترة. توجههما غير التقليدي أكسبهما قاعدة جماهيرية واسعة من الشباب الذين يشعرون بالغضب والرغبة بالتغيير.
يقومان بإنتاج موسيقاهما بشكل مستقل، ويرفضان التعاون مع شركات الإنتاج الكبرى التي لا تتماشى مع قيمهما، ما يمنحهما حرية التعبير عن آرائهما الصادمة دون تدخل خارجي. رغم الجدل الذي يحيط بهما، يدافع كثيرون عن حقهما في التعبير، معتبرين أن الفن يجب أن يبقى مساحة مفتوحة لكل الآراء والأصوات.
من اللحظات المهمة في تاريخ بوب فيلان، هو فوزهما بجائزة الموسيقى البريطانية المستقلة كأفضل فرقة مبتكرة عام 2022، حيث أعلنا أن صوتهم هو "صوت الشوارع". ويحرصان دائماً على استخدام المنصات الموسيقية لنقل رسائلهما المضيئة والمثيرة للنقاش في آن.
تتسم شخصية الثنائي بوضوح الرؤية والإصرار، مما يمنح جمهورهما شعوراً بالأمل وحتمية إمكانية التغيير. بفضل هذا الإصرار، أصبحا رمزاً للحركات الاحتجاجية الموسيقية الجديدة في بريطانيا وأوروبا.
لا يبدو أن بوب فيلان ينويان التراجع عن جرأتهما أو رسائلهما الثورية، بل يستمران في تحدي الحدود بين الموسيقى والسياسة مستخدمين الفن كمنبر قوي للتعبير عن الغضب والأمل في آن واحد. ما زالا يكتبان التاريخ وينطلقان نحو مسارات جديدة مليئة بالجدل والإثارة.
تجربة بوب فيلان الحية تثبت قدرتهم على خلق حالة من الحوار المجتمعي حول القضايا المعقدة والشائكة، الأمر الذي لا يتوقف عند حدود موسيقاهم بل يتجاوزها إلى ساحة النقاش العام. هذا ما يجعل من الثنائي البريطاني بوب فيلان حالة فنية وإعلامية لا يمكن تجاهلها اليوم.