سرقة الموناليزا: جريمة هزت متحف اللوفر وأدهشت العالم
لا تُذكر سرقات المتاحف دون التطرق إلى أشهرها على الإطلاق، وهي سرقة لوحة الموناليزا من متحف اللوفر في باريس. حدثت الجريمة في صيف عام 1911، عندما تمكن أحد العاملين الإيطاليين ويدعى فينتشينزو بيروجي من إخفاء اللوحة تحت معطفه والخروج بها من باب المتحف الرئيسي صباح يوم الاثنين، حيث أغلق المتحف للصيانة. لم ينتبه أحد لاختفاء اللوحة إلا بعد حوالي 24 ساعة، مما سبب ذعراً كبيرًا ودهشة للمحققين والجمهور. المدهش أن بيروجي احتفظ باللوحة لمدة عامين تقريبًا في شقته بباريس، مدعيًا أنه يريد "إعادتها لإيطاليا" لاعتقاده أنها سُرِقت أصلًا من هناك. عُثر على اللوحة لاحقًا في مدينة فلورنسا الإيطالية بعد محاولته بيعها لأحد التجار. مع ذلك، لا تزال العديد من التفاصيل حول كيفية تمكنه من تخطي أنظمة الحماية دون أن يُكتشف غامضة حتى الآن.
أغرب سرقة جماعية لمحتويات متحف الأرماتا الوطني بالنرويج
في عام 1994، وقعت واحدة من أكثر السرقات طرافة وغموضًا في تاريخ المتاحف، حيث اقتحم مجموعة من اللصوص متحف الأرماتا الوطني في أوسلو بالنرويج خلال الألعاب الأولمبية الشتوية. استغل اللصوص انشغال الشرطة والإعلام بالحدث الرياضي، وسرقوا لوحة "الصرخة" الشهيرة للفنان إدفارت مونك. ترك اللصوص بطاقة مكتوب عليها "شكراً لضعف الأمن"، في رسالة ساخرة إلى إدارة المتحف! الغريب في الأمر أن الشرطة تلقت بلاغات وهمية في أنحاء المدينة، مما عطل عملية التحقيق. استمرّت التحقيقات عدة أشهر قبل أن تعثر السلطات على اللوحة في مزرعة نائية، لكن أجزاء من القضية لا تزال غامضة ولم يتم حتى الآن الكشف عن جميع الجناة أو كيفية التنسيق الدقيق الذي مكنهم من تنفيذ العملية بهذه المهارة.
قائمة بالسرقات الأكثر إذهالاً في تاريخ المتاحف العالمية
تعرف المتاحف بأنها من أكثر المواقع تحصينًا، ومع ذلك استطاع بعض اللصوص اختراق تلك الأنظمة بطرق مبتكرة للغاية. فيما يلي قائمة ببعض السرقات التي أدهشت العالم:
- سرقة متحف إيزابيلا ستيوارت غاردنر (بوسطن 1990): دخل لصان متخفيان في زي شرطة وسرقوا لوحات وأعمالاً فنية بقيمة تفوق 500 مليون دولار. حتى اليوم لم يتم العثور على أي قطعة مسروقة من أصل 13 قطعة!
- سرقة متحف ألبرتينا (فيينا 2003): ثلاث لوحات نفيسة من توقيع الرسام الشهير غوستاف كليمت اختفت في ظروف غامضة، ليُقال لاحقًا إنها أعيدت بطريق المصادفة دون تفسير كاف.
- سرقة تمثال "زهرة اللوتس" من متحف الفن الحديث بالصين (2019): تم التسلل ليلاً إلى المتحف واختفاء التمثال الثمين في دقائق معدودة دون أن ترصد الكاميرات أي وجه واضح. كل هذه الحوادث تبرز مدى جراءة اللصوص وقدرتهم على التحايل على أحدث أنظمة الأمان.
سرقة متحف اللوفر أبوظبي: تفاصيل التسلل الغامضة
من بين السرقات التي طالت متاحف حديثة العهد، برز خبر سرقة أحد المجوهرات التاريخية من متحف اللوفر أبوظبي في عام 2021. لم تُعلن تفاصيل التحقيق للعلن، ما أثار الكثير من التساؤلات حول ما حدث تحديدًا في الليلة التي تم فيها اختراق غرفة العرض، بالرغم من وجود كاميرات عالية الجودة وأجهزة استشعار. أشارت بعض المصادر إلى تورّط شبكة إجرامية محترفة استخدمت تقنيات تشويش متطورة على الكاميرات وأجهزة الإنذار، كما لم يُكشف حتى الآن عن مصير القطعة المسروقة. هذه الحادثة سلّطت الضوء على الحاجة لتطوير تقنيات الحماية لتواكب ذكاء العصابات المنظمة.
الحقائق المذهلة وراء استمرار غموض بعض قضايا السرقات
ما يجعل الكثير من سرقات المتاحف محط اهتمام هو ذلك الغموض الذي يحيط بها، إذ لم تُحل كثير من تلك الجرائم حتى اليوم. يعود ذلك لعدة عوامل مهمة مثل التأخر في اكتشاف الجريمة، أو افتقاد الأدلة المادية الكافية، أو حتى تواطؤ بعض العاملين من داخل المتاحف أنفسهم. في حالات عديدة يستعين اللصوص كذلك بمهارات تقنية حديثة مثل تعطيل أجهزة الأمن، أو ارتداء أقنعة وملابس مموهة لا تكشفها الكاميرات الحرارية. أغلب السرقات الكبرى، كما حدث في سرقة متحف غاردنر، قوبلت بعجز الشرطة عن فهم خيوط العملية رغم مرور العقود. بعض القطع بدورها لم تظهر حتى الآن في السوق السوداء، مما يرجح أنها مخبأة في أماكن مجهولة.
معركة مستمرة بين التكنولوجيا والعقول المجرمة
كلما تطورت وسائل الحماية في المتاحف العالمية، يطوّر اللصوص بدورهم طرقهم لمواجهتها. أنظمة الإنذار الذكية، وكاميرات المراقبة عالية الدقة، والأبواب ذات القفل الرقمي، كلها لم تستطع وقف إبداع بعض العصابات المتمرسة في مجال سرقة القطع الأثرية والفنية. لهذا تبقى سرقات المتاحف، كسرقة "الموناليزا" و"الصرخة" وغيرها، قصصًا مشوّقة تمزج بين الذكاء، الغموض، والجريمة، وتعكس مفارقة بين قيمة الفن وهوس الإنسان بالمخاطرة والغموض. المتاحف اليوم تخوض معركة دائمة ليس فقط لحماية تاريخ البشرية، بل أيضًا لتجاوز تحديات لا تنتهي أمام خيال وجرأة العقول الإجرامية.