الذيل العجيب: ليس مجرد وسيلة توازن
غالباً ما يُشار إلى الكنغر باعتباره أحد أكثر الحيوانات تميزاً في أستراليا، لكن هناك جانباً مذهلاً حوله لا يعرفه الكثيرون، وهو دور الذيل في حياته اليومية. فعلى عكس معظم الثدييات الأخرى التي تستخدم ذيولها أساساً للتوازن فقط، يعتمد الكنغر بشكل كبير على ذيله لتحقيق الاستقرار وحتى دفع نفسه للأمام أثناء الحركة. يبدو الذيل للعين المجردة كبيراً وثقيلاً، لكنه مصمم بدقة ليقوم بوظائف مذهلة تتعدى مجرد كونه وسيلة لمنع السقوط.
كيف يصبح الذيل ساقاً ثالثة للكنغر؟
أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أن للذيل وظيفة تشبه الساق الثالثة بالفعل أثناء تنقل الكنغر ببطء. فأثناء المشي، يستخدم الكنغر ساقيه الأماميتين وذيله في آن واحد، في حين تسحب الساقان الخلفيتان باتجاه الجسم. يعمل الذيل حينها كذراع مثنية تتحمل معظم وزن الجسم وتساعد في الانطلاق والحركة. وقد قارن الباحثون هذه الحركة بأسلوب سحب العربة اليدوية التي تتطلب توازناً ودفعاً متناسقاً. هذه الطريقة الفريدة في المشي لا تظهر إلا لدى أنواع الكنغر، وتجعلهم مميزين عن بقية الحيوانات الجرابية.
الذيل وعلاقته بالقفز السريع
عندما يتعلق الأمر بالقفز الرشيق الذي يشتهر به الكنغر، يلعب الذيل أيضاً دوراً محورياً. ففي كل قفزة قوية، يعمل الذيل كدفّاعة، يوازن الجسم وينظم اتجاه الحركة. يقوم الذيل بتخزين الطاقة الحركية من القفزة السابقة ويفرج عنها عند الهبوط ليمنع الكنغر من السقوط أو الانقلاب على جنبه. وقد أظهرت دراسات الحركة البطيئة أن الكنغر قادر على القفز لمسافات تصل إلى 13 متراً بسرعة تلامس 60 كيلومتراً في الساعة، وكل ذلك بفضل استخدام ذيله القوي.
حقائق مثيرة حول ذيل الكنغر
يمتلئ عالم الكنغر بالحقائق الغريبة والجاذبة حول الذيل، ومنها:
- يشكل الذيل حوالي نصف طول جسم الكنغر، وقد يصل طوله إلى متر واحد عند البالغين.
- يتكون ذيل الكنغر من مجموعة عضلات قوية للغاية تجعله أثقل جزء في جسمه بعد الساقين الخلفيتين.
- بفضل بنيته الفريدة، يمكن للكنغر استخدام الذيل كـ"داعم" أثناء القتال أو الدفاع عن نفسه ضد المفترسات.
- الذيل أيضاً وسيلة تواصل: يعبر من خلاله الكنغر عن حالته النفسية عند الشعور بالخطر أو الانزعاج.
دور الذيل في حياة الكنغر اليومية
لا يقتصر استخدام الذيل على التنقل فحسب، بل يُعتبر أحد أهم أدوات الكنغر اليومية. في الطبيعة الأسترالية القاسية، يحتاج الكنغر للاستراحة بشكل متكرر من حرارة الشمس أو البحث عن الطعام. يساعده الذيل في الجلوس بشكل متوازن دون أن يتعب عضلات ظهره أو أطرافه، إذ يعمل كمسند قوي يدعم الجسم من الخلف. بالإضافة إلى ذلك، تستخدم بعض الأنواع ذيولها في الحفر بحثاً عن جذور أو ماء أثناء فترات الجفاف، ما يعرض الذيل أحياناً للتلف أو الجروح، لكنه يتعافى سريعاً بفضل نظام التئام متطور.
من أسرار البقاء إلى الإلهام العلمي
ألهم ذيل الكنغر خبراء الهندسة البيولوجية لاستكشاف طرق جديدة في تصميم الروبوتات التي تتطلب توازناً عالياً ومرونة عالية. فالديناميكية الفريدة للذيل جعلت بعض المصممين يحاكون آلية عمله في تطوير الأطراف الصناعية للإنسان وتحسين قدرات بعض الآليات الزراعية والمركبات. ولهذا، فإن ذيل الكنغر لم يعد ظاهرة بيولوجية بحتة فحسب، بل أصبح نموذجاً علمياً جديراً بالدراسة والتطبيق في مختلف المجالات. في النهاية، يبقى الذيل "الساق الثالثة" سر الكنغر المذهل، يلخص براعة الطبيعة في صناعة التوازن، القوة، والابتكار.