السعال ونزلات البرد عند الأطفال: متى يقلق الوالدان؟
السعال ونزلات البرد هما من أكثر الحالات شيوعاً عند الأطفال، خصوصاً في مواسم تغير الطقس. في واقع الأمر، يتعرض الأطفال للإصابة بهما بمعدل يتراوح بين 6 إلى 8 مرات سنوياً، بحسب ما تشير إليه الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال. تثير هذه الحالات قلق الأهل، إذ يمكن أن تبدو الأعراض مزعجة أو حتى خطيرة أحياناً، مثل ارتفاع الحرارة أو صعوبة التنفس. من المهم معرفة الفرق بين الأعراض الخفيفة التي لا تتطلب القلق، وتلك التي تستدعي التدخل الطبي الفوري، مثل ظهور صفير مع النفس، شحوب لون الشفاه أو ازرقاقها، أو عند استمرار السعال لأكثر من أسبوع دون تحسن رغم العناية المنزلية.
الأسباب الشائعة للسعال ونزلات البرد ولماذا يصاب بها الأطفال كثيراً
الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالسعال ونزلات البرد بسبب نقص خبرة جهازهم المناعي، فهم ما يزالون في مرحلة بناء مقاومة ضد الفيروسات المختلفة. تنتقل هذه الفيروسات بسهولة داخل المدارس ودور الرعاية بسبب التلامس المستمر بين الأطفال ومشاركة الأدوات الشخصية، مما يسهل العدوى. وأكثر الفيروسات المسببة هي فيروس الرينوفيروس، ويليها الإنفلونزا وفيروس الجهاز التنفسي المخلوي (RSV). من المثير للاهتمام أن الرضاعة الطبيعية تلعب دوراً في تقوية مناعة الطفل، كما تلعب النظافة الشخصية الجيدة دوراً وقائياً كبيراً.
أفضل طرق العناية المنزلية لراحة طفلك المصاب
واحدة من القيم الأساسية التي يجب أن يتمسك بها الوالدان عند تعاملهم مع سعال أو نزلة برد لدى أطفالهم هي العناية المنزلية الصحيحة. يمكنك اتباع الإجراءات التالية لمساعدة طفلك على الشفاء السريع ومساعدته في تخفيف الأعراض:
- توفير الراحة وحرص الطفل على النوم الكافي
- تقديم السوائل الدافئة بكثرة مثل شوربة الدجاج أو الأعشاب المسموحة
- استخدام جهاز ترطيب الجو للتقليل من جفاف الحلق
- تجنب إعطاء مضادات السعال من دون استشارة الطبيب، خصوصاً لمن هم دون ست سنوات
- تنظيف الأنف بمحلول ملحي أو استعمال شفاط أنف مخصص للأطفال الصغار لمنع انسداد المجرى التنفسي
هذه الأساليب البسيطة كفيلة غالباً بتحسين حالة الطفل وتخفيف السعال أو الرشح خلال أيام قليلة.
متى تحتاج زيارة الطبيب وما هي العلامات الخطيرة؟
رغم أن معظم حالات السعال ونزلات البرد تُعتبر خفيفة، إلا أن هناك أعراضاً تستدعي زيارة الطبيب على الفور. من بين تلك العلامات: ارتفاع شديد في درجة الحرارة يتجاوز 38.5 درجة مئوية لأكثر من 72 ساعة، صعوبة واضحة في التنفس، صراخ مستمر أو بكاء لا يهدأ، أو رفض تام لتناول الطعام والسوائل. حالات أخرى تشمل القيء المستمر أو ملاحظة طفح جلدي جديد على الجسم. أيضاً، توجد أمراض معينة مثل الربو أو التحسس يمكن أن تزداد سوءاً عند الإصابة بنزلة برد، لذا يُنصح باستشارة الطبيب فوراً في مثل هذه الحالات.
معلومات طبية مهمة حول الأدوية واستخدام المضادات الحيوية
من المهم أن يدرك الأهل أن المضادات الحيوية ليست الحل لكل نزلات البرد، إذ أن معظم الحالات سببها فيروسات، والمضاد الحيوي مخصص لعلاج العدوى البكتيرية فقط. استخدامه بشكل غير مبرر قد يؤدي لتكون مقاومة بكتيرية مضرة مستقبلاً. من جهة أخرى، ينصح بعدم إعطاء الأدوية التي تثبط السعال أو أدوية البرد المتوفرة بدون وصفة للأطفال دون سن الست سنوات، وذلك بناء على توصيات حديثة من منظمات طبية عالمية. إذا أصر الطبيب على وصف علاج معين، يجب الالتزام بالجرعة والتوقيت بدقة وحفظ الدواء بعيداً عن متناول الأطفال.
حقائق ونصائح حديثة للوقاية وتعزيز مناعة الأطفال
في السنوات الأخيرة، أكدت الدراسات الجديدة أهمية التدابير الوقائية لتقليل فرص إصابة الأطفال بنزلات البرد والسعال. غسل الأيدي المتكرر خاصة قبل الأكل وبعد العودة من الخارج يعد من أكثر الإجراءات فعالية. ينصح أيضاً بتعقيم الألعاب والأسطح التي يكثر استخدامها في المنزل والمدرسة. الحرص على تلقي اللقاحات الموسمية، مثل لقاح الإنفلونزا، يمثل خطوة هامة في حمايتهم. أخيراً، التغذية السليمة الغنية بفيتامين سي وزنك تعزز مناعة الجسم، دعم الطفل بممارسة النشاط البدني في الهواء الطلق والتعرض للشمس باعتدال يساعده كذلك في اكتساب مناعة أفضل ومواجهة أمراض الجهاز التنفسي بفعالية أكبر.