menu
menu
السفر

رحلة ثقافية إلى فاس "أم المغرب"

KaiK.ai
19/02/2026 08:02:00

فاس: المدينة العريقة وجوهرة المغرب التاريخية

من المستحيل الحديث عن تاريخ المغرب دون المرور على مدينة فاس، المعروفة بلقب "أم المغرب". هذه المدينة هي الأقدم والأكثر عمقاً في التجربة الحضارية المغربية، إذ تأسست سنة 789 ميلادية على يد إدريس الثاني، لتصبح سريعًا مركزًا علميًا وثقافيًا قويًا في شمال إفريقيا. فاس تعتبر العاصمة الروحية والعلمية للمملكة، حيث يتقاطع فيها عبق التاريخ مع إيقاع الحياة العصرية، لتكون بمثابة متحف حي يحفظ ذاكرة المغرب منذ قرون.

فاس القديمة: حي الفسيفساء البشرية والتاريخية

عند زيارة فاس البالي، القلب التاريخي للمدينة، يجد المرء نفسه في عالم آخر. الأزقة الضيقة، والأبواب المزخرفة، والبيوت التقليدية تعكس تركيبة معمارية فريدة تعود لقرون خلت. البلدة القديمة مدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 1981، وتضم أكثر من 9,000 زقاق متشابك. لا سيارات هنا؛ فحركة التنقل تتم سيرًا على الأقدام أو باستخدام الدواب فقط، وهو ما يُضيف أجواء استثنائية تجعل الزائر يعيش تجربة أصيلة بين الأسواق والمساجد والمدارس العتيقة.

جامعة القرويين: منارة العلم الأولى عالميًا

من بين مفاخر فاس والعالم بأسره جامعة القرويين، التي أسست منذ عام 859 ميلادية على يد فاطمة الفهرية، ويعتبرها كثيرون أقدم جامعة قائمة حتى اليوم. لعبت الجامعة دورًا جوهريًا في نقل العلم والمعرفة من المغرب إلى أوروبا خلال العصور الوسطى، ودرَس فيها العديد من كبار العلماء مثل ابن خلدون وابن العربي. اليوم ما تزال قاعات الدراسة تحتفظ بعبَق الماضي وتستقطب الطلاب من شتى أنحاء المعمورة الراغبين في استكشاف إرثها الفكري والثقافي.

الحرف اليدوية: إرث متجدد عبر القرون

تُعد الحرف التقليدية في فاس جزءًا لا يتجزأ من الهوية المحلية، خاصة صناعة الجلود والنحاس والخزف والنسيج. السوق المغطى الشهير سوق الصفارين، يشكل مسرحًا حيًا للحرفيين المتوارثين لمهاراتهم منذ القدم. يُمكن للزوار متابعة مراحل صناعة الجلود في المدابغ القديمة، حيث تلوَّن الجلود طبيعيًا وتُشّم روائحها المميزة من بعيد. لا تكتمل الرحلة دون استكشاف تلك المصنوعات اليدوية الرائعة والتي تشهد على إبداع الصانع المغربي وصبره ودقته.

كنوز معمارية وأسرار حضارية

تتميّز فاس بوجود عدد كبير من المعالم الأثرية، مثل مدرسة البوعنانية وجامع الأندلس وأبوابها التاريخية كسوق العطارين وباب بوجلود. وتضم المدينة أيضًا رياضات تقليدية تحولت إلى فنادق، توفر للزوار فرصة الإقامة وسط أجواء مغربية أصيلة. تشتهر المدينة بثراء زخرفتها، من الأقواس المزخرفة إلى الفسيفساء الملونة والنقوش الخشبية الرائعة. يمكن للسائحين التمتع بجولات بين الأماكن التالية:

كل موقع يحمل تفاصيل تاريخية وسحرًا خاصًا، يقرب الزائر أكثر من روح وأسرار هذه المدينة الخالدة.

فاس اليوم: جسر بين الماضي والحاضر

رغم تمسك فاس بتقاليدها العريقة، إلا أنها لا تزال نابضة بالحياة، تستقطب الزوار من كل أنحاء العالم للمشاركة في مهرجانات الموسيقى الروحية والتظاهرات الثقافية. أسواق المدينة مليئة بالمنتجات التقليدية، فيما تنتشر المطاعم والمقاهي التي تقدم أطيب أطباق المطبخ الفاسي المعروف بنكهات غنية مثل البسطيلة والطاجين. اليوم تُعد فاس جسرًا حيويًا يربط تاريخ المغرب ومستقبله، ومقصدًا لا غنى عنه لعشاق الثقافة والسفر، الباحثين عن رحلة فريدة بين حضارة لا تنسى ونبض حياة لا يخبو.

بواسطة KaiK.ai