نتائج بحث غير متوقعة: العيون الزرقاء تجذب الانتباه في صور الأطفال
في واحدة من أكثر الدراسات طرافة واهتماماً في عالم علم النفس الاجتماعي، كشفت أبحاث حديثة أن الأطفال ذوي العيون الزرقاء يحظون بإعجاب وتفاعل أكثر من غيرهم عندما تظهر صورهم على الإنترنت أو في وسائل الإعلام. يرجع ذلك إلى مجموعة من الأسباب المرتبطة بالتفضيلات البصرية والتركيبات الجينية والعادات الجمالية في المجتمعات الغربية بشكل خاص، إلى جانب تأثير العولمة على مفاهيم الجمال حول العالم. الأمر لا يتوقف فقط عند جانب جمالي خالص، بل يكشف أيضاً عن مدى تأثير الصور الذهنية الاجتماعية والانطباعات المسبقة على طريقة رؤيتنا للأشخاص، حتى في سن الطفولة المبكرة.
العلم خلف العيون الزرقاء: ماذا يقول الباحثون؟
يشير العلماء إلى أن لون العيون الأزرق نادر نسبياً على مستوى العالم، إذ يتراوح انتشاره ما بين 8% إلى 10% فقط من سكان العالم. ويعتقد الباحثون أن هذا اللون يضفي على الأطفال مظهراً مميزاً، حيث ترتبط الزرقة غالباً بصفات مثل البراءة، والصفاء، وحتى الغموض أحياناً. وأكدت دراسات أُجريت في جامعات أوروبية، منها جامعة كوبنهاغن، أن اللون الأزرق في العيون هو نتيجة لطفرة جينية ظهرت منذ حوالي 6 آلاف إلى 10 آلاف سنة. ويعتقد البعض أن ندرة هذا اللون تجعله محط نظر وأكثر جاذبية، خاصة في الصور الفوتوغرافية الرقمية المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
قوائم بالمميزات: ما الذي يميز الأطفال ذوي العيون الزرقاء في الصور؟
- جذب الانتباه أسرع بفعل التباين اللوني مع البشرة والشعر
- يلاحظ أن العيون الزرقاء تعطي إحساساً بالصفاء والوداعة
- غالباً ما تترافق مع انطباع بالاختلاف والتميز
- في الإعلانات التجارية تستخدم صور الأطفال ذوي العيون الزرقاء لخلق جاذبية بصرية
- في الفنون والتصوير الفوتوغرافي يفضل بعض الفنانين هذه الملامح لنقل مشاعر محددة
هذه المميزات تضع الأطفال ذوي العيون الزرقاء في دائرة الضوء إعلامياً واجتماعياً، وتبرر إلى حد كبير سبب ازدياد تفاعل الناس مع صورهم، خاصة على المنصات العالمية مثل إنستغرام وفيسبوك.
الإعلام والتسويق: كيف يُوظَّف لون العينين في الحملات التجارية؟
لا يخفى على أحد أن شركات الإعلان والتسويق تستفيد من معايير الجمال الشائعة عند اختيار وجوه الإعلانات. فوفق خبراء التسويق البصري، يعتمد المصورون ومخرجو الإعلانات في كثير من الأحيان على الأطفال ذوي العيون الزرقاء لجذب انتباه الجمهور. ويستندون إلى فكرة أن العيون الزرقاء تعكس معاني الطفولة الخالصة والبراءة، ما يزرع في المشاهدين شعوراً بالحنين، ويعزز ارتباطهم العاطفي بالمنتج أو العلامة التجارية. وقد أظهرت الاستطلاعات أن حملات تعتمد على صور أطفال بعيون زرقاء تحقق نسب مشاركة أعلى ومعدلات اهتمام متزايدة، وذلك في كل من الحملات الرقمية والمطبوعة.
الجانب النفسي والاجتماعي: هل للاعجاب انعكاسات واقعية؟
لا تتوقف القصة عند الجمال البصري فحسب، بل تتعداها لتطرح تساؤلات عن تأثير الصورة النمطية وتكريس معايير جمال قد لا تعكس تنوع المجتمعات. فقد حذر بعض الأخصائيين من أن تفضيل لون العينين – حتى في مرحلة الطفولة – قد يؤثر على تقدير الذات وصورة الجسد لدى الأطفال الآخرين. كما قد يشعر بعض الأهالي بأن أبناءهم الأقل حظاً في هذا العنصر الجيني يتعرضون لتجاهل أو تمييز غير مقصود. من هنا برزت دعوات لتبني منظور أشمل للجمال، يشجع على إبراز كافة الألوان والأشكال، ويقلل من تأثير الصور النمطية في الوعي الجمعي.
تنوع الجمال عبر العالم: رسالة أمل لمستقبل أكثر شمولية
على الرغم من الاهتمام الملفت بـ الأطفال ذوي العيون الزرقاء في الصور ووسائل التواصل، إلا أن الحقيقة المؤكدة هي أن جمال الأطفال لا يقف عند لون العينين أو أي صفة جسدية أخرى. في المجتمعات الأكثر تنوعاً، بدأت تظهر حملات تدعو لإبراز كافة درجات العيون وألوانها في المواد الإعلامية، كوسيلة لتعزيز التقبل والشمولية وتشجيع الأطفال على حب ذواتهم كما هم. وفي النهاية، تدل هذه الظاهرة الطريفة على قوة الصور وتأثيرها الاجتماعي، لكنها تحمل في ثناياها رسالة للتذكير بأن الجمال في التنوع والاختلاف، وأن لكل طفل سحره الخاص القادر على إلهام من حوله.