menu
menu
الصحة

غسول الفم الصباحي قد يرفع ضغط الدم.. خطر خفي لا ينبغي تجاهله

KaiK.ai
23/02/2026 11:59:00

كثير من الناس يبدؤون يومهم بابتسامة منعشة بعد استخدام غسول الفم الصباحي كجزء من روتين العناية اليومية، لكن تحذيرات طبية حديثة تشير إلى أن هذه العادة قد تحمل آثارًا غير متوقعة على صحة القلب والأوعية الدموية، خصوصًا فيما يتعلق بـ ضغط الدم. وفقًا لأطباء وباحثين، فإن استخدام بعض أنواع غسول الفم المضاد للبكتيريا بانتظام قد يتداخل مع وظائف بيولوجية هامة في الجسم ويؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم بمرور الوقت.

يكمن الخطر في أن غسولات الفم القوية المضادة للبكتيريا لا تميّز بين البكتيريا الضارّة والنافعة الموجودة في تجويف الفم. هذه البكتيريا النافعة تُعد ضرورية لتحويل النترات الغذائية التي نحصل عليها من الأطعمة (مثل الخضراوات الورقية) إلى أكسيد النيتريك، وهو جزيء يلعب دورًا حاسمًا في إرخاء الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم. عندما تُقضى هذه البكتيريا، يقل إنتاج أكسيد النيتريك، ما يمنع الأوعية الدموية من الاسترخاء بشكل صحيح وقد يرفع الضغط.

دراسات متعددة، بما في ذلك أبحاث مرتبطة بجامعة هارفارد وجامعة بليموث، وجدت أن الاستخدام المنتظم لغسول الفم المضاد للبكتيريا — خصوصًا عند استخدامه مرتين يوميًا — مرتبط بـ زيادة احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم ومقدمات السكري مقارنة بأولئك الذين يستخدمون غسول الفم بشكل أقل أو لا يستخدمونه على الإطلاق. هذه الأبحاث وجدت أيضًا أن غسول الفم يمكن أن يُضعف الفوائد الصحية لتمارين القلب والأوعية الدموية بالنسبة لضغط الدم، وقد يقللها بشكل كبير لساعات بعد الاستخدام.

التفسير العلمي وراء هذه النتائج يرتبط بـ الميكروبيوم الفموي ودوره في صحة القلب. الفم ليس مجرد مكان لتنظيف الأسنان واللثة، بل هو جزء من مسار بيولوجي معقد يُساهم في إنتاج أكسيد النيتريك الذي يساعد على تحسين الدورة الدموية وإرخاء العضلات الملساء للأوعية الدموية. عند إزالة البكتيريا المفيدة، يتم تعطيل هذا المسار الحيوي، مما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم تدريجيًا.

يقول الخبراء إن هذه المخاطر تكون **أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين لديهم بالفعل تاريخ من ارتفاع ضغط الدم أو مشاكل في القلب، وكذلك لدى من يتبعون استخدام غسول الفم يوميًا كخطوة أساسية في العناية بالفم دون استشارة مختص. كما تربط بعض الأبحاث بين الاستخدام المنتظم لغسول الفم والمشاكل المتعلقة بالتمثيل الغذائي والحساسية تجاه الإنسولين، ما يزيد المخاطر الصحية الإجمالية.

لكن الأطباء يشددون على أن هذا لا يعني أن كل استخدام لغسول الفم ضار بشكل عام. المخاوف الأكبر تتعلق بالإفراط في استخدام الغسولات المطهرة القوية، خاصة تلك التي تحتوي على مواد مثل الكلورهيكسيدين التي تُقضي سريعًا على البكتيريا في الفم. بدلاً من ذلك، يمكن للمهتمين بالعناية بصحة فمهم أن يوازنوا بين ما هو ضروري وما قد يكون زائدًا، مع التركيز على تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط كخطوة أساسية قبل التفكير في استخدام غسول الفم.

ينصح الخبراء، خصوصًا لدى الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي أو شخصي بارتفاع ضغط الدم، بالحد من استخدام غسول الفم المطهر واختيار تركيبات أقل قوة أو خالية من الكحول، إضافة إلى تبني روتين شامل لصحة الفم يتضمن الفرشاة والخيط والمراجعات الدورية لطبيب الأسنان. في حال كان من الضروري استخدام غسول الفم، فمن الأفضل استشارة متخصص طبي أو طبيب أسنان لمعرفة الأنواع المناسبة التي لا تخل بميكروبيوم الفم وتدعم الصحة العامة.

يبقى الوعي بهذه العلاقة غير الواضحة سابقًا بين الغسول وضغط الدم مهمًا خصوصًا لمن هم قريبون من حدود ضغط دم أعلى من الطبيعي، ويمكن أن يساعد في اتخاذ خيارات أكثر وعيًا لروتين العناية الشخصية دون الوقوع في مخاطر صحية غير متوقعة.

بواسطة KaiK.ai