في تطور لطريقة التحكم في الحمام الزائد في المدن، أعلنت سلطات مدينة كراكوف البولندية عن إطلاق برنامج تجريبي جديد يهدف إلى الحد من الزيادة المفرطة في عدد الحمام دون استخدام أساليب القتل أو الإبعاد القسري. تعتمد هذه الخطة على تغذية الحمام بحبوب ذرة معالجة بمواد مناعِة للحمل داخل مغذيات خاصة منتشرة في الأحياء المزدحمة بالطيور، في تجربة تُعد من أولى من نوعها في أوروبا.
لماذا تدخل المدينة في هذه التجربة؟
تكمن المشكلة في الزيادة المفرطة لأعداد الحمام في كراكوف، خاصة في المناطق السياحية والتاريخية مثل ساحة السوق الرئيسية وغيرها من المواقع المكتظة بالزوار والسكان. تلك التجمعات الكبيرة تؤدي إلى مشكلات مختلفة منها:
-
انتشار الأمراض المعدية بسبب التكدس
-
نقص الغذاء الذي يضعف الجهاز المناعي للطيور
-
تلف الأبنية التاريخية وتلوث الشوارع بالبراز
-
تأثيرات سلبية على النظافة العامة وسلامة المشاة
السلطات تعتبر أن هذا البرنامج من شأنه أن يساهم في تقليل هذه التحديات بُشكل تدريجي وأكثر إنسانية.
كيف يعمل برنامج الحبوب المعالجة؟
الفكرة الأساسية تكمن في إضافة مادة مانعة للحمل إلى حبوب الذرة التي تُعد من أشهر الأطعمة التي يجذب بها الحمام في الشوارع. يتم وضع الذرة المعالجة داخل مغذيات ذكية في أماكن متفرقة، بحيث يتناول الحمام هذه الحبوب بانتظام، ما يجعل المادة المانعة للحمل تعمل على تقليل إنجاب الطيور تدريجيًا مع مرور الوقت. هذا الأسلوب لا يقتل الطيور ولا يسبب لها ضررًا مباشرًا، بل يمنعها من التكاثر.
مراحل تنفيذ الخطة والملاحظات الفنية
اعترفت مسؤولة شؤون الحيوان في البلدية، سابينا يانيتشكو، بأن النتائج لن تكون فورية، وأن البرنامج يجب أن يُطبق على مدى طويل ليُحدث تأثيرًا واضحًا في أعداد الحمام. المرحلة الأولى تشمل اختيار المناطق التي بها أكبر تجمعات للطيور وتركيب المغذيات فيها، مع رصد وتقديم الجرعات اليومية من المادة المانعة للحمل. كما أكدت البلدية على أمان المادة المستخدمة، وأنها لا تُشكل خطرًا على البشر أو الحيوانات الأخرى التي قد تتغذى بالقرب من تلك المغذيات.
ردود الأفعال والتوقعات المحلية
لم يصدر بعد تقييم رسمي شامل من السكان أو بيئيين حول هذه التجربة، لكن من المتوقع أن تثير ردود فعل مختلطة بين من يرى أنها خطوة إنسانية وفعالة، وبين من قد يقلق من نتائجها البيئية على المدى الطويل. بعض الخبراء يشيرون إلى أن هذه الوسائل يمكن أن تكون جزءًا من نهج متوازن لإدارة الحياة البرية في المدن بدلًا من استخدام طرق تقليدية قد تكون أكثر حدة أو أقل كفاءة.
تجارب مشابهة في أوروبا
ما يجعل برنامج كراكوف مثيرًا للاهتمام هو أنه جزء من توجه أوسع في بعض المدن الأوروبية لاستخدام وسائل منع الحمل البيولوجية للتحكم في أعداد الحيوانات الحضرية، بما في ذلك الحمام. في مدن مثل بروكسل وغيرها، تم تنفيذ برامج مشابهة بنسب نجاح متفاوتة دون اللجوء إلى صيد أو قتل الطيور، ما يعكس رغبة متزايدة في الحلول الإنسانية المستدامة لمشكلات الازدحام الحيواني في المدن.
ماذا يعني هذا للمستقبل؟
إذا أثبتت هذه التجربة نجاحها في كراكوف، فقد تصبح نموذجًا يحتذى به في مدن أخرى تعاني من مشاكل مشابهة مع الحمام أو الحيوانات البرية الأخرى، خصوصًا في المناطق الحضرية والسياحية الكبيرة. وقد يشكل هذا أيضًا نقطة تحول في سياسات إدارة الحياة البرية الحضرية التي تسعى للتوازن بين رفاهية الحيوان وصحة وسلامة السكان. نجاح مثل هذه المبادرات يمكن أن يشجع على تبني تقنيات بيئية أكثر تقدمًا في مواجهة تحديات الازدحام الحيواني في المدن حول العالم.