menu
menu
الثقافة

دمشق: أقدم عاصمة مأهولة في العالم وسجلٌ مفتوح للحضارات

KaiK.ai
02/12/2025 06:16:00

دمشق: عاصمة الأزمنة وأقدم مدينة مأهولة في التاريخ

عندما يتحدث العلماء والمؤرخون عن أقدم العواصم المأهولة على وجه الأرض، تأتي دمشق في الصدارة بكل فخر. فهذه المدينة، التي تتربع على أرض سورية، عاش فيها الإنسان لأكثر من أحد عشر ألف عام، وتدل الأدلة الأثرية على وجود استيطان متواصل فيها منذ 9000 سنة قبل الميلاد. لم تقتصر مكانة دمشق على قدمها فقط، بل امتدت لتكون عاصمة لسلالات وإمبراطوريات متعددة؛ الأمر الذي منحها بعداً حضارياً فريداً وجعلها شاهدة على مرور شتى الثقافات والديانات.

مركز للحضارات وأيقونة الأديان

تُعد دمشق حلقة وصل بين حضارات الشرق القديم والحديث، فقد حكمها الآراميون وأصبحت عاصمة لهم، ومرَّت بعد ذلك بسلسلة من الغزوات والعهود مثل الفرس، الرومان، البيزنطيين، الأمويين، العباسيين، وحتى العثمانيين. ويُقال إن من يمشي في أزقة دمشق القديمة يسير على خطى الأنبياء والملوك والفلاسفة. وارتبط اسم دمشق بالعديد من الديانات، من اليهودية والمسيحية إلى الإسلام؛ فهي موطن أقدم كنيسة في التاريخ، كنيسة حنانيا، كما أنها تحتضن الجامع الأموي الذي يعتبر تحفة معمارية وإرثاً يفوح عبق الحضارات فيه.

الوجه الاقتصادي والثقافي لدمشق

لم تكن دمشق يوماً مجرد عاصمة سياسية، بل كانت وما تزال قلب سوريا الاقتصادي والثقافي. اشتهرت عبر العصور بصناعة الأقمشة الفاخرة، خاصة الدمشقي والحرير والبروكار، الذي كان يُصدر لأفخم بيوت أوروبا. كما ارتبط اسمها بتجارة التوابل والزيوت والصناعات اليدوية. أما من الناحية الثقافية، فأخرجت شعراء وعلماء، وأسست لمراكز علمية مرموقة، كمدرسة دار العلم ومدرسة العظم. كل هذه العوامل جعلت من دمشق مركز إشعاع حضاري وثقافي تتقاطع فيه الطرق والتقاليد.

معالم دمشق الخالدة وأسواقها العتيقة

في قلب دمشق القديمة، ينبض التاريخ في كل زاوية وشارع. فهناك سور المدينة الروماني الذي ما زال شاهداً على أصالة المكان، وقوس النصر الذي يستقبل زوار المدينة القديمة. ولا يمكن الحديث عن دمشق دون ذكر أسواقها العتيقة، وأبرزها سوق الحميدية، الذي يمتد بمحاذاة الجامع الأموي ويشكّل متحفاً مكشوفاً للمارة. وفي دمشق أيضاً تقع بيوت الدمشقيين التقليدية ذات الأفنية الواسعة التي تحتضن الياسمين الشامي، وزوايا القصص والحكايات التي ورثها الأبناء عن الأجداد. هذا التنوع والغنى المعماري جعل المدينة تُدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 1979.

أسرار وأرقام عن دمشق تجمع بين العراقة والتجدد

تكشف الأرقام عن مكانة دمشق المتميزة وتنوعها الكبير، ومن هذه الحقائق اللافتة:

دمشق اليوم: صمود أمام التحديات وأمل بمستقبل مشرق

رغم ما مرت به دمشق من حروب وصراعات وتحديات حديثة، إلا أن المدينة بقيت صامدة، وأهلها ظلوا يتغنون بمحبتها وكرمها. الطرقات القديمة تعج بالحياة، والمشاريع المتجددة تنهض في شتى المجالات. الشباب الدمشقي يعملون من أجل إبراز مدينتهم للعالم، محافظين على روحها الأصيلة وساعين نحو مستقبل أفضل. تبقى دمشق مدينة لا تموت، ويظل تاريخها الحي مفتوحاً أمام كل من يبحث عن قصة تجمع بين مجد الماضي وأمل المستقبل.

بواسطة KaiK.ai