menu
menu
الكون

الطحالب: ثورة خضراء لمواجهة تلوّث المياه

KaiK.ai
20/11/2025 08:39:00

الطحالب: حلفاء البيئة الذين لم نحسب لهم حساباً

في الوقت الذي تزداد فيه حدة تلوّث المياه وتكرار الكوارث البيئية في مختلف أنحاء العالم، برزت الطحالب لتلعب دور البطلة غير المتوقعة في ميادين حماية البيئة. هذه الكائنات الدقيقة، التي غالباً ما نستخف بها أو نعتبرها مجرد "نباتات مائية مزعجة"، أثبتت كفاءة عالية في امتصاص الملوثات وتصفية المياه الملوثة من عناصر خطيرة على صحة الإنسان والحيوان على حد سواء. ولعله من المثير معرفة أن العلماء يصفون الطحالب بأنها "ثورة بيولوجية خضراء" قادرة على إحداث تحول جذري في تقنيات معالجة المياه.

كيف تقوم الطحالب بتنظيف المياه الملوثة؟

تعتمد فعالية الطحالب في تنقية المياه على عدة آليات بيولوجية تدفعها لامتصاص مجموعة متنوعة من العناصر الضارة والملوثات. الطحالب قادرة على امتصاص النيتروجين والفوسفور والمعادن الثقيلة وحتى بعض المركبات العضوية السامة بعملية تعرف بـ"الاستخراج الحيوي". بعد امتصاص هذه المواد، تستخدمها الطحالب كمغذيات لنموها، ما يؤدي عمليًا إلى تقليل وجودها في الماء. أظهرت تجارب ميدانية حول العالم أن البحيرات والخزانات التي دُعمت بزراعة أنواع مختارة من الطحالب شهدت انخفاضاً ملحوظاً في نسب النترات والفسفات والمعادن الثقيلة بنسب وصلت في بعض الحالات إلى 90%.

تقنيات متطورة باستخدام الطحالب في المعالجة

أحدثت تقنيات "المفاعل الحيوي بالطحالب" ثورة في مجال معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي. تعتمد هذه التقنية على أحواض أو أنظمة مفاعلات صغيرة يتم فيها زراعة الطحالب تحت ظروف مثالية، بحيث تعمل كفلاتر حية تمتص وتحيّد الملوثات بكفاءة كبيرة. وتُستخدم هذه التقنية ليس فقط في الدول المتقدمة بل بدأ تطبيقها الآن في بعض الدول العربية، مثل مصر والإمارات، حيث تقام معامل تجريبية لمعالجة المياه الزراعية والصناعية. من أهم ميزات هذه الطريقة أنها قليلة التكلفة مقارنة بأنظمة المعالجة الكيماوية وتنتج كتلة حيوية يمكن استغلالها لاحقاً في إنتاج الأسمدة أو حتى الوقود الحيوي.

فوائد الطحالب تتخطى معالجة المياه

تمتاز الطحالب بأنها أكثر الكائنات البيئية فائدة لتنقية المياه، لكن هذه ليست سوى بداية قصتها. إليكم أهم مزاياها المذهلة:

كل هذه الفوائد تجعل من الطحالب كنزاً حقيقياً على المستوى البيئي والاقتصادي في آنٍ واحد.

تحديات لا بد من مواجهتها عند استخدام الطحالب

رغم هذه الآفاق الواعدة، فإن تطبيق تقنيات الطحالب على نطاق واسع يواجه بعض التحديات. من أبرز هذه التحديات هو ضبط الظروف البيئية المثالية لنمو الطحالب بشكل مستمر وتجنّب نمو أنواع سامة وغير مرغوبة. كما أن بعض أنواع الطحالب تحتاج إلى مراقبة دقيقة لمنع تكاثرها المفرط الذي قد يؤدي إلى ظاهرة "الاضطراب البيئي"، وهو تحوّل مياه البحيرات إلى اللون الأخضر الكثيف بفعل زيادة غير طبيعية في الكتلة الحيوية. كذلك، يتطلب الحصاد ومعالجة الطحالب تكاليف لوجستية وتقنية يجب تطويرها لتلبي احتياجات القطاعات المتنوعة.

مستقبل الطحالب في حماية موارد المياه في العالم العربي

مع ارتفاع معدلات ندرة المياه في الدول العربية وتزايد التلوث الصناعي والزراعي، تبدو تكنولوجيا الطحالب خياراً مثالياً لتحقيق التنمية المستدامة. هناك مشاريع بحثية عديدة تُجرى في الجامعات والمراكز العلمية العربية لتطوير أصناف محلية من الطحالب مناسبة لمناخ المنطقة، وتجارب مميزة لمعالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها في ري المحاصيل الزراعية. من الواضح أن الاستفادة من الحلول الذكية والبيولوجية مثل الطحالب سيُمثّل خطوة متقدمة لمجتمعاتنا نحو مستقبل أكثر أمناً واستدامة في مجال المياه والطاقة والاقتصاد الأخضر.

بواسطة KaiK.ai