menu
menu
الثقافة

آلاف المصريين وأتباع الطرق الصوفية يختتمون احتفالات مولد السيدة زينب

KaiK.ai
14/01/2026 08:14:00

أجواء روحانية وتاريخ ممتد في مولد السيدة زينب

احتفل آلاف المصريين وأتباع الطرق الصوفية خلال الأيام الماضية بختام مولد السيدة زينب، أحد أكبر وأشهر المناسبات الدينية في مصر. يحظى هذا المولد بشهرة واسعة جذبت الزائرين من مختلف المحافظات وخارجها إلى حي السيدة زينب بالقاهرة، حيث يقع المسجد الذي يحتضن الضريح المنسوب للسيدة زينب بنت الإمام علي حفيدة الرسول محمد. وتزامنت الفعاليات مع إقامة حلقات الذكر والابتهالات والتنظيم الدقيق من قبل السلطات لضمان سهولة الحركة في المنطقة، كما تم توفير الخدمات الصحية والأمنية بشكل مكثف، ما أضفى على الأجواء طابعاً آمناً ومنظماً ينعكس فيه عمق حب المصريين لآل البيت.

تراث وثقافة: عادات مميزة في الاحتفال بالمولد

يعكس مولد السيدة زينب مزيجاً غنياً من الموروث الديني والاجتماعي، إذ أصبح تقليداً سنوياً يتوارثه الناس جيلاً بعد جيل. عادات مثل توزيع الحلوى والطعام، والخيام الكبيرة التي تنصب في ساحات المسجد لاستقبال الزوار، تعد من أبرز مظاهر الاحتفال. كما يُشاهد الزوار يشاركون في تلاوة الأناشيد الدينية والتنقل من حلقة ذكر إلى أخرى. وتُعد الليلة الختامية للمولد الأهم، حيث يجتمع فيها أكبر عدد من الزائرين ويمتد السهر حتى ساعات الفجر، وسط صيحات المداحين الذين يروون قصص آل البيت ويبعثون الطمأنينة في نفوس الحاضرين.

الطرق الصوفية ودورها البارز في إحياء المناسبة

تلعب الطرق الصوفية دوراً رئيسياً في تنسيق وتنظيم طقوس المولد. أكثر من 70 طريقة صوفية تشارك سنوياً في الاحتفالات، ولكل طريقة أتباع يحرصون على الحضور بخيامهم وأعلامهم المميزة. يتميز أتباع الطرق الصوفية بزيهم التقليدي وحلقات الذكر الجماعي والتواشيح والمدائح التي تميز أجواء المولد. ويعتقد الكثيرون أن الزيارة لمولد السيدة زينب تجلب البركة والخير والسكينة، لذا يحرص كبار وشيوخ الطرق الصوفية على الحضور وتقديم المواعظ والنصائح الدينية، إضافةً لأداء العمليات الخيرية مثل توزيع الطعام على الفقراء ومساعدة المحتاجين.

مشاهد مدهشة من المولد: حشود وألوان وطقوس

من الأمور اللافتة للنظر خلال المولد هو تنوع الفئات العمرية والاجتماعية بين الحضور، مما يجعل منه حدثاً شعبياً بامتياز. في الليالي الأخيرة خاصة، تبدو الشوارع المحيطة بالمسجد كأنها لوحات فنية نابضة بالحياة:

دلالات رمزية وأهمية روحية للمولد

يحمل مولد السيدة زينب دلالات عميقة للمصريين، إذ يُنظر إليه بوصفه مناسبة للتقرب إلى الله واستحضار سير الصالحين وحب آل البيت، وهو أيضًا فرصة لإصلاح العلاقات الاجتماعية ونشر قيم التسامح والإخاء. ويعتقد عدد كبير من الزائرين أن السيدة زينب تمثل رمزاً للكرم والعطاء والقوة في مواجهة الصعاب. أما حضور الأفراد من جميع الطبقات والمناطق، فيجسّد المعنى الحقيقي للعدالة الاجتماعية والمساواة التي لطالما دعا إليها الإسلام.

الاقتصاد الشعبي والاحتفال: رواج وتنوع

يمثل المولد مصدر رزق مهم للعديد من الأسر، حيث تزدهر في أيامه التجارة الشعبية وبيع السلع والمنتجات التقليدية والهدايا الدينية. تزداد أعداد رواد الأسواق المؤقتة المحيطة بالمنطقة، ويستفيد أصحاب الحرف الصغيرة والمحال التجارية من الإقبال الكبير على الأطعمة الشعبية والحلويات والمشغولات اليدوية. وللحجاج القادمين من المحافظات حكايات لمغامراتهم في المولد، فهم يحملون معهم الهدايا والتذكارات، ويعودون بذكريات عن أيام روحانية ممزوجة بالفرح والأمل، ليبقى مولد السيدة زينب واحداً من أهم صور الترابط المجتمعي والانتعاش الثقافي والديني في مصر.

بواسطة KaiK.ai