menu
menu
التربية

لماذا يقلّد الأطفال السلوكيات السيئة أكثر من السلوكيات الحسنة؟

KaiK.ai
13/01/2026 08:39:00

لماذا ينجذب الأطفال إلى السلوكيات السيئة أكثر من الحسنة؟

في أغلب ساحات اللعب، يمكن ملاحظة الأطفال يقلّدون تصرفات سلبية أكثر من التصرّفات الإيجابية. هذه الظاهرة ليست بمحض الصدفة. الدراسات النفسية الحديثة تشير إلى أن الأطفال يتأثرون بقوة بالبيئة المحيطة، خاصة عندما يرون سلوكاً يجذب الانتباه أو يحقق نتائج سريعة. غالبًا ما تكون السلوكيات السيئة أكثر إثارة للاهتمام أو تحدث ضجة أكثر من التصرفات الهادئة الحسنة، مما يجعلها أكثر بروزًا في أذهان الأطفال ويحفزهم على التقليد.

علم الأعصاب والتقليد: كيف يعمل دماغ الطفل؟

علم الأعصاب كشف أن دماغ الأطفال يحتوي على "خلايا المرآة" وهي مسؤولة عن القدرة الفطرية لتقليد تصرفات من حولهم، سواء كانت جيدة أو سيئة. إلا أن التجارب أظهرت أن هذه الخلايا أكثر نشاطاً عند مراقبة سلوك سلبي. السبب يعود إلى أن السلوكيات غير المقبولة مجتمعياً أو المثيرة للجدل تخلق نوعًا من التوتر في الدماغ، فيؤدي هذا التوتر إلى اهتمام وتركيز أكبر من الأطفال. بينما تمرّ التصرفات الحسنة بشكل طبيعي لا يثير فضول الدماغ بنفس القوة.

أهمية محيط الطفل والأسرة في البناء السلوكي

تلعب الأسرة والبيئة المحيطة دورًا محوريًا في نوعية السلوكيات التي يكتسبها الطفل. فالتكرار والاحتكاك اليومي مع سلوكيات سلبية يجعل من السهل تقليدها. في حالات كثيرة، يرى الطفل تصرّفات خاطئة تُرتكب بلا رادع، أو ربما يلاحظ أشخاصًا في محيطه يحصلون على الاهتمام عبر السلوك الخاطئ، مثل المقاطعة أو الصراخ، فيربط عقله بين السلوك السلبي والحصول على المكاسب أو الانتباه. هنا يبدأ الطفل بتطوير عادة التقليد غير الواعي، خصوصًا إذا لم يُقابل سلوكه بتوجيه فعّال.

تأثير وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي

في عصر التكنولوجيا، أصبحت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي مصدرًا رئيسيًا لتشكيل سلوكيات الأطفال. تظهر الدراسات أن الأطفال يشاهدون العديد من المقاطع التي تروّج لسلوكيات غير مناسبة، مثل الشجار أو التنمّر أو العصيان، فيتم تطبيع هذه التصرفات لديهم. وقائمة التأثيرات تشمل:

دور التجربة والبحث عن الاستقلالية

يبحث الأطفال بالفطرة عن تجربة الأمور الجديدة واكتشاف الحدود المسموح بها، غالبًا من خلال كسر القواعد. السلوكيات السيئة تتيح لهم اختبار ردود الفعل المختلفة من الكبار، ما يُعطيهم شعورًا باستقلالية الاختيار وقوة التأثير على مجريات الأحداث. كثيرًا ما تكون التجربة مدفوعة بالفضول لرؤية ما سيحدث وكيف سيتعامل الكبار مع تصرفهم، خاصة إذا لم يحصلوا على إجابات كافية عن أسئلتهم الطبيعية حول هذه السلوكيات.

كيف نساعد الأطفال على تقليد السلوكيات الحسنة؟

لحماية الأطفال من التأثر بالسلوكيات السيئة، يُنصح بتقديم نماذج إيجابية متكررة، ومكافئة التصرفات الجيدة بشكل علني وواضح. يجب طمأنة الأطفال وتوجيههم بشكل هادئ ومتسامح عند رؤيتهم يقلدون سلوكًا غير مرغوب فيه، مع شرح النتائج بطريقة تناسب عمرهم. كما أن الرقابة الذكية على المحتوى، واتخاذ الحوار المستمر وسيلة لتصحيح المفاهيم، يمكن أن تعيد برمجة اهتمامات الأطفال نحو الأفضل. في النهاية، تبقى الوقاية والحب والتواصل أسلحة فعّالة لبناء جيل يقلّد السلوكيات الحسنة عن اقتناع وقناعة.

بواسطة KaiK.ai