menu
menu
الأخبار

الأضخم في أوروبا منذ عقد.. اكتشاف حقل نفط وغاز ضخم قبالة سواحل بولندا

KaiK.ai
23/07/2025 12:07:00

في خطوة وصفت بأنها الأهم في مجال الطاقة الأوروبية خلال العقد الأخير، أعلنت بولندا عن اكتشاف حقل نفط وغاز ضخم قبالة سواحلها الشمالية على بحر البلطيق. هذا الاكتشاف يمثل نقطة تحول في خريطة مصادر الطاقة الإقليمية، وقد يغير المشهد الاقتصادي والسياسي في أوروبا الشرقية.

الحقل الجديد يقع على بعد نحو 70 كيلومترًا من سواحل مدينة غدانسك، بحسب بيانات صدرت عن شركة "بي جي إن آي جي" البولندية. تشير التقديرات الأولية إلى أن الكميات الموجودة في الحقل قد تصل إلى عدة مليارات من الأمتار المكعبة من الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى مخزون كبير من النفط القابل للاستخراج تجاريًا.

الجدير بالذكر أن هذا الاكتشاف يأتي في توقيت حساس تمر فيه أوروبا بأزمة طاقة منذ أعوام، على خلفية النزاعات الجيوسياسية والانخفاض الحاد في واردات الغاز الروسي بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا. اللافت أن بولندا كانت واحدة من الدول الأوروبية التي سارعت للبحث عن بدائل للطاقة الروسية، ويبدو أن نتائج البحث جلبت ثمارها أخيرًا.

من التفاصيل المثيرة حول هذا الحقل أن الدراسات الزلزالية الأولية كانت قد بدأت في بحر البلطيق خلال عام 2019، إذ رصد الخبراء حينها مؤشرات قوية على وجود مكامن هيدروكربونية ضخمة. استغرقت عملية المسح عدة سنوات، تلتها أعمال الحفر في منتصف 2022 لتتأكد النتائج الأولية مع نهاية 2023.

الحكومة البولندية بدورها أعربت عن سعادتها بهذا الإنجاز، مشيرة إلى أن الحقل الجديد سيساعد بولندا في تحقيق أمن الطاقة وزيادة استقلالها عن مصادر الطاقة الخارجية. كما أشارت مصادر رسمية إلى أن جزءاً من الإنتاج سيتم توجيهه للتصدير، ما يعزز مكانة بولندا كمورد موثوق للطاقة في المنطقة.

من الحقائق اللافتة حول أهمية الحقل، أنه يُعد الأضخم في أوروبا منذ عشر سنوات، متجاوزًا بذلك اكتشافات حديثة في المملكة المتحدة والدنمارك. وتكمن أهمية ذلك في أن معظم حقول النفط والغاز الأوروبية القديمة بدأت تشهد تراجعًا في الإنتاج، الأمر الذي يزيد من أهمية أي اكتشافات جديدة.

الخبراء أبدوا تفاؤلًا بشأن قدرة الحقل على تلبية جزء كبير من احتياجات بولندا الداخلية من الغاز، وربما تسهم الإمدادات الجديدة في خفض أسعار الطاقة محليًا. كما أن هذا الاكتشاف سيساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الطاقة البولندي.

بلغت التكاليف الأولية لأعمال الاستكشاف والتنقيب أكثر من 400 مليون دولار، ويُتوقع أن ترتفع الاستثمارات خلال السنوات القادمة لتطوير الحقل وبناء البنية التحتية اللازمة لعمليات الاستخراج والنقل.

الحقل الجديد ليس الأول من نوعه في بحر البلطيق، إلا أنه الأكثر أهمية من حيث الحجم والكميات المتوفرة، بحسب تعبير وزارة الطاقة البولندية. كما تُشير التوقعات التقنية إلى أن الإنتاج التجاري من الحقل قد يبدأ فعليًا مع نهاية عام 2025.

من جانب بيئي، أكد المسؤولون أن أعمال الحفر والانتاج ستتم وفق أعلى معايير السلامة والاعتبارات البيئية، منعا لأي آثار سلبية قد تطال النظام البيئي الحساس في بحر البلطيق.

من وجه نظر المراقبين، سيمنح هذا الاكتشاف لبولندا دورًا محوريًا في سوق الطاقة الأوروبي، إلى جانب فرص عمل جديدة ونشاط اقتصادي متسارع في المناطق الساحلية القريبة من الحقل.

يتوقع الخبراء أن يساهم هذا التطور في تعزيز قدرات بولندا التفاوضية مع الشركاء الأوروبيين حول قضايا الطاقة، خاصة في ظل التحول المتزايد نحو مصادر الطاقة المستدامة والمتجددة.

تكمن أهمية الاكتشاف أيضا في فتح الباب أمام المزيد من الأبحاث الجيولوجية في المنطقة، حيث أن نجاح هذا الحقل قد يشجع دول البلطيق المجاورة على تكثيف الجهود لاكتشاف احتياطات مماثلة.

من بين الأرقام المثيرة للإعجاب، يُقدَّر أن حصة بولندا من الغاز الطبيعي المستخلص قد تغطي أكثر من 40% من استهلاكها المحلي على مدى العقد القادم.

السوق العالمية للنفط والغاز رحبت بهذا الإعلان، وسط تكهنات بأن الحقل البولندي سيقلل من اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري من مصادر بعيدة جغرافيًا.

الجدير بالذكر أن بولندا بذلت جهودًا مكثفة خلال الأعوام الماضية لاستقطاب التكنولوجيا الحديثة في مجال التنقيب عن الطاقة، ويبدو أن الاستراتيجية بدأت تؤتي ثمارها بوضوح.

ويبقى السؤال الأهم: هل سينجح الاكتشاف الجديد في تحويل بولندا إلى لاعب رئيسي في قطاع الطاقة الأوروبي، أم سيكون مجرد محطة مهمة في طريق طويل نحو الاستقلال الكامل عن الطاقة الخارجية؟

في كل الأحوال، يبدو أن أوروبا بصدد الدخول في حقبة جديدة من الاكتشافات والفرص، مع بروز دول جديدة على خارطة الطاقة الضخمة للقارة العجوز.

بواسطة KaiK.ai