menu
menu
التكنولوجيا

وداعاً للوقود: هل انتهى عصر محركات الاحتراق الداخلي حقاً؟

KaiK.ai
19/01/2026 08:19:00

نهاية عهد محركات الاحتراق: ما الذي يحدث بالفعل؟

شهد العالم خلال السنوات الأخيرة تغيراً جذرياً في مواقف الحكومات والشركات المصنعة للسيارات تجاه محركات الاحتراق الداخلي. إذ بات الاتجاه واضحاً نحو مستقبل خالٍ من هذه المحركات التي اعتمدت عليها البشرية منذ أواخر القرن التاسع عشر. فمن التشريعات الأوروبية الطموحة إلى خطط كبرى الشركات مثل "تويوتا" و"جنرال موتورز" لوقف إنتاج المحركات التقليدية بحلول العقد القادم، تدور تساؤلات كثيرة حول ما إذا كنا نعيش بالفعل نهاية حقبة تاريخية في عالم النقل.

ثورة السيارات الكهربائية: أسباب اندثار البنزين والديزل

ترتبط ثورة السيارات الكهربائية بضغط كبير من ناحيتين أساسيتين: الأولى تتعلق بالتغيرات المناخية والرغبة في تقليل انبعاثات الكربون، والثانية مرتبطة بالتطور السريع لتقنيات البطاريات وانخفاض أسعارها. حالياً، باتت السيارات الكهربائية قادرة على منافسة السيارات التقليدية من حيث الأداء، بل وحتى تتفوق عليها في بعض النواحي مثل التسارع والصيانة المنخفضة. كما بدأت عدة دول ومناطق تعلن جدولاً زمنياً لحظر بيع مركبات الوقود الجديدة، أبرزها الاتحاد الأوروبي الذي حدد عام 2035 كآخر موعد لهذا الحظر، إلى جانب ولايات أميركية مثل كاليفورنيا.

لماذا إذن لا تزال محركات الاحتراق متواجدة؟

رغم التحول الكبير، ما تزال محركات الاحتراق الداخلي حاضرة لأسباب متنوعة. من أهمها البنية التحتية الضخمة لمحطات الوقود مقارنة بمحطات الشحن الكهربائي. فضلاً عن أن شريحة واسعة من المستخدمين، خاصة في الدول النامية، لا تزال تعتمد على السيارات التقليدية بسبب أسعارها الأرخص وسهولة توافر قطع الغيار. كذلك، هناك قطاعات من الصناعة، كالآلات الثقيلة والشاحنات الطويلة المدى والطائرات، لا تزال تعتمد بشكل أساسي على الوقود التقليدي نظراً لمحدودية البطاريات من حيث الوزن والكثافة الطاقية.

أبرز الدول التي تقود هذا التحول

تشهد الساحة العالمية منافسة قوية لقيادة التحول نحو المركبات عديمة الانبعاثات. فيما يلي قائمة بأهم الدول التي تبنت سياسات وإجراءات واضحة:

هذه التحركات تضغط بشكل متزايد على شركات السيارات التقليدية لتسريع وتيرة تطويرها للتقنيات الجديدة وتعديل خطوط الإنتاج.

التحديات التي تلوح في الأفق

مع أن البشرية تقترب من وداع محركات الوقود، إلا أن الطريق ليس سهلاً. من أبرز التحديات: تأمين المواد الخام اللازمة لتصنيع البطاريات (كالليثيوم والكوبالت)، بالإضافة إلى الحاجة لتطوير تقنيات إعادة تدوير البطاريات وتقليل بصمتها البيئية. كما تشكل مسألة توفير الكهرباء النظيفة عائقاً في حال كان مصدرها محطات فحم أو غاز، مما يقلل فاعلية التحول. بعض الخبراء يحذرون أيضاً من أن السيارات الهجينة والهيدروجينية قد تكون جزءاً من المرحلة الانتقالية الطويلة.

هل نشهد حقاً نهاية عصر المحرك التقليدي؟

الإجابة ليست بسيطة؛ فعلى الرغم من المؤشرات القوية نحو اختفاء محركات الاحتراق الداخلي تدريجياً من الشوارع، يتوقع أن تظل في الخدمة لبعض الوقت، خاصة في الأسواق غير القادرة على التحول السريع. مع ذلك، هناك إجماع عالمي تقريباً على أن مستقبل النقل سيكون كهربائياً أو هيدروجينياً، مدعوماً بالتطورات العلمية والإرادة السياسية. ربما لن يشهد العقد القادم اختفاءً كاملاً للوقود، لكننا بلا شك على أبواب مرحلة جديدة في تاريخ التنقل، يتوقع أن تغير شكل المدن وحياة البشر إلى الأبد.

بواسطة KaiK.ai