menu
menu
الأعمال

نيوزيلندا تدرس إنشاء أول محطة لاستيراد الغاز المسال لتعزيز أمن الطاقة

KaiK.ai
10/02/2026 06:20:00

قررت الحكومة النيوزيلندية المضي قدمًا في مشروع مهم للغاية يتعلق بقطاع الطاقة، وهو إنشاء أول منشأة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال (lng) في تاريخ البلاد، بهدف تعزيز أمن الطاقة والتعامل مع التحديات التي تواجه نظام الكهرباء الوطني. هذا القرار الرسمي يأتي بعد سنوات من التحليل والدراسة، ويُعدّ خطوة غير معهودة في بلد كان يعتمد في السابق على مصادر طاقة محلية متجددة ووقود الغاز المحلي.

لماذا هذا المشروع مهم؟

نيوزيلندا تتمتع بكم كبير من الطاقة المتجددة، وخاصة الطاقة الكهرومائية، لكن هناك جانب سلبي واضح: عندما تكون سنوات الجفاف طويلة وينخفض مستوى المياه في السدود، يصبح توليد الكهرباء من الهيدروليك أقل فعالية، ما يضع النظام الكهربائي تحت ضغط كبير ويجبره على الاعتماد على الوقود الأحفوري مثل الفحم والديزل بأسعار باهظة. إنشاء محطة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال يوفر خيارًا بديلًا يمكن تشغيله عند الحاجة، وبذلك يقلّل من ضغط الأسعار ويحافظ على استقرار الإمدادات.

تفاصيل المشروع: أين ومتى وكيف؟

المشروع مُخطط لتنفيذه في منطقة تاراناكي في الجزيرة الشمالية لنيوزيلندا، وهي منطقة تمتاز ببنية تحتية طاقية قوية تشمل خطوط أنابيب ومستودعات تربطها بشبكة الكهرباء الوطنية. الحكومة تستهدف التوقيع على العقود التجارية بحلول منتصف 2026، مع أمل أن تبدأ المنشأة في العمل بحلول عام 2027 أو بداية 2028. هذا الجدول الزمني يعكس إلحاح الحاجة إلى حل لأزمة الطاقة الجزئية التي تفرض نفسها مع انخفاض الغاز المحلي.

الفوائد المتوقعة من المحطة

إضافة محطة واردات الغاز الطبيعي المسال تعني مزايا عديدة على مستويات متعددة:

التحديات وردود الفعل

ليس جميع الجهات تؤيد المشروع بلا تحفظات. هناك انقسامات في الرأي العام والسياسي حول جدوى الاعتماد على واردات الغاز المسال، خاصة بالنظر إلى طموحات نيوزيلندا في تقليل انبعاثاتها الكربونية. بعض النقاد محليون يرون أن المشروع قد يقيد التحول نحو الطاقة النظيفة إذا أصبح الاعتماد على الغاز طويل الأجل، وقد يؤدي إلى تكلفة أعلى للكهرباء في بعض الحالات، خاصة إذا كانت الأسعار الدولية للغاز مرتفعة. هذا النوع من الانتقادات ينقل الحوار من كونه فنيًا بحتًا إلى نقاش أوسع حول توازن البيئة والاقتصاد والسياسة الطاقية.

سياق عالمي: استيراد الغاز المسال كخيار تكميلي

رغم أن مشروع نيوزيلندا قد يبدو فريدًا في منطقتها، لكنه يعكس اتجاهًا عالميًا متناميًا: العديد من الدول التي كانت تعتمد بشكل كبير على الغاز المحلي أو مصادر طاقة متجددة بدأت تنظر إلى واردات الغاز المسال كخيار تكميلي للحفاظ على الأمن الطاقي في فصول الشتاء القاسية أو أوقات الطلب العالي. دول مثل المغرب وتركيا تتوسع في بنى تحتية مماثلة للتعامل مع نقص الإمداد المحلي واستقرار الأسعار. هذا الاتجاه يعكس تغيرات في سوق الطاقة العالمي حيث تصبح المرونة والاستجابة للتقلبات من أهم أولويات السياسات الطاقية.

بهذا المشروع، يبدو أن نيوزيلندا تستعد لاستخدام الغاز الطبيعي المسال ليس كبديل دائم، بل كأداة استراتيجية لضمان ثبات الإمداد وكبح ارتفاع التكاليف في سوق يمكن أن يشهد تقلبات أكثر حدة في السنوات القادمة.

بواسطة KaiK.ai