menu
menu
التكنولوجيا

بالأرقام.. تتبّع نمو مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات العشر الأخيرة

KaiK.ai
17/02/2026 06:59:00

في غضون السنوات العشر الماضية، شهد العالم نموًا هائلًا في عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، ما يغيّر بشكل جذري طريقة تفاعل البشر مع بعضهم البعض ومع الأحداث والمحتوى الرقمي. قبل عقد من الزمن، في 2015، كان عدد المستخدمين لا يتجاوز 2.08 مليار شخص فقط. اليوم، ومع حلول عام 2025، وصل العدد إلى أكثر من 5.24 مليار مستخدم نشط حول العالم — ما يعادل نحو 65% من إجمالي سكان العالم، في زيادة ضخمة تعكس انتشار الشبكات الرقمية بشكل غير مسبوق.

هذا النمو لم يكن خطيًا، بل شهد فترات تسارع متفاوتة. في سنوات ما قبل 2020، ارتفع عدد المستخدمين بشكل كبير مع دخول بلدان جديدة للإنترنت واعتماد الهواتف الذكية على نطاق واسع. ومنذ 2020 وما بعده، استمر النمو، وإن كان بوتيرة أبطأ قليلًا، إلا أنه ظل ثابتًا، مع انضمام مئات الملايين من المستخدمين الجدد سنويًا.

الأسباب وراء الانتشار السريع

هناك عدة عوامل تفسّر هذا الانتشار السريع للمنصات الاجتماعية: التوسع في شبكات الإنترنت المحمولة عالية السرعة، انخفاض تكلفة الأجهزة الذكية، وزيادة المحتوى المحلي بلغات متعددة. كما لعبت الأحداث العالمية مثل جائحة كوفيد-19 دورًا في تسريع التحول الرقمي؛ إذ لجأت الجماهير أكثر إلى التواصل الرقمي للتفاعل والعمل والتعليم والترفيه، ما زاد من وقت الاستخدام وعدد المستخدمين.

علاوة على ذلك، أصبحت المنصات الاجتماعية مركزًا رئيسيًا للتسويق الإلكتروني والأعمال، حيث تعتمد الشركات الكبيرة والصغيرة عليها لبناء العلامة التجارية والتواصل مع العملاء، ما عزّز الحضور الرقمي وزاد من عدد الحسابات النشطة حول العالم.

إحصاءات وتوزيع الاستخدام على المنصات

بينما يرتكز النمو الإجمالي على زيادة عدد المستخدمين، تظهر البيانات أن بعض المنصات تهيمن على هذا المشهد. وفق تقارير تحليلية حديثة، تتصدر فيسبوك ويوتيوب قوائم المنصات من حيث عدد المستخدمين، يليه واتساب وإنستجرام وتيك توك بقوة كبيرة. فمثلاً، في 2025 كان عدد مستخدمي فيسبوك أكثر من 3 مليار، بينما تجاوز مستخدمو تيك توك عالميًا 1 مليار مستخدم شهريًا تقريبًا، في نمو ملحوظ مقارنة بعام 2018.

هذه القائمة الواسعة من المنصات الرقمية جعلت السوشيال ميديا ليست فقط وسيلة للتواصل الاجتماعي، بل بيئة رقمية متكاملة تستخدم في الأخبار، والعمل، والتسويق، والتعليم والترفيه.

اتجاهات الاستخدام الإقليمية

النمو في عدد مستخدمي السوشيال ميديا لم يقتصر على دول بعينها؛ بل انعكس في المنطقة العربية أيضًا. على سبيل المثال، بلغ عدد مستخدمي وسائل التواصل في مصر نحو 50.7 مليون مستخدم من إجمالي عدد السكان العربي، مما يجعلها من أعلى النسب في المنطقة.

وفي السعودية، كان هناك أكثر من 35 مليون مستخدم للمنصات الاجتماعية حتى عام 2024، بنسبة تصل إلى أكثر من 95% من مستخدمي الإنترنت في المملكة، ما يدل على انتشار واسع واعتماد كبير على هذه القنوات الرقمية في حياة الأفراد والشركات على حد سواء.

هذه الاتجاهات الإقليمية تدل على أن السوشيال ميديا أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية في كل جغرافيا تقريبًا، مع اختلافات بسيطة في نسب الاستخدام وأنماط التفاعل.

تأثير السوشيال ميديا على السلوك الرقمي

النمو المستمر في عدد المستخدمين لم يؤثر فقط في حجم الجمهور، بل في سلوك المستخدمين وطريقة استهلاكهم للمحتوى. فقد أصبحت الفيديوهات القصيرة، والمحادثات اللحظية، والبث المباشر من بين أكثر الأشكال تفاعلًا، ما دفع المنصات إلى تعديل خوارزمياتها لتفضيل هذا النوع من المحتوى.

هذا التغير في السلوك أدى إلى أن يصبح السوشيال ميديا مصدرًا أساسيًا لنقل الأخبار، بل وأحيانًا لتشكيل الرأي العام، خصوصًا بين الفئات الشبابية، التي تميل إلى التفاعل الفوري والمباشر مع الأحداث.

المستقبل: هل ينتهي النمو؟

رغم أن النمو البشري على وسائل التواصل الاجتماعي بدأ يتباطأ نسبيًا بالمقارنة مع السنوات الأولى من العقد، إلا أن التوقعات تشير إلى استمرار الزيادة خلال السنوات القادمة. بعض التقديرات تشير إلى أن عدد مستخدمي السوشيال ميديا قد يتجاوز 6 مليارات شخص بحلول 2028 إذا استمر الاتجاه الحالي.

في المجمل، تحمل هذه الأرقام رؤى مهمة لمن يعملون في الإعلام الرقمي والتسويق والمحتوى العام، فهي تؤكد أن منصات التواصل أصبحت الساحة الأوسع والأكثر تأثيرًا في التواصل البشري، وأن فهم تفاصيل نموها واستخدامها أصبح أساسًا للتفاعل الفعّال في العصر الرقمي.

بواسطة KaiK.ai