أسباب التعلق وصعوبة الموف أون من العلاقات
تعد العلاقات الإنسانية جزءًا أساسيًا من حياة كل فرد، وعندما تنتهي علاقة هامة، يجد الكثيرون صعوبة في المضي قدمًا أو ما يسمى بـ "الموف أون". يرتبط ذلك بشدة التعلق العاطفي، والذكريات المشتركة، والخوف من الوحدة أو الفشل في بدء تجربة جديدة. التعلق لا يقتصر على مشاعر الحب، بل يشمل الاعتياد على وجود الطرف الآخر في تفاصيل الحياة اليومية. وفقًا لخبراء العلاقات، فإن أغلب الأشخاص يمرون بمرحلة إنكار الفقد، ويشعرون بضياع جزء من هويتهم أو أمانهم العاطفي عند نهاية العلاقة. هذا ما يجعل من الموف أون عملية معقدة نفسيًا تتطلب جهدًا ووقتًا لتخطيها.
أشهر طرق الموف أون بين التجربة والفعالية
هناك العديد من الطرق التي يلجأ إليها الأفراد حول العالم من أجل "الموف أون" بعد الانفصال أو نهاية علاقة عاطفية. بعض هذه الطرق فعّالة نسبيًا، بينما البعض الآخر قد يكون مجرد وسيلة مؤقتة للهروب. من أبرز هذه الطرق: الانخراط في العمل أو الهوايات، محاولة بدء علاقة جديدة بسرعة، الاعتماد على الأصدقاء والعائلة للدعم النفسي، السفر أو تغيير المكان، ممارسة الرياضة أو التأمل، قراءة كتب عن تطوير الذات، وأخيرًا حظر الطرف الآخر على وسائل التواصل الاجتماعي. ورغم انتشار هذه الأساليب إلا أن اختصاصيي علم النفس الاجتماعي يحذرون من اعتبارها حلولًا نهائية أو شفاءً كليًا من الألم.
الدعم النفسي الاجتماعي: دور الأصدقاء والعائلة
من أكثر الممارسات الشائعة التي يُنصح بها خلال مرحلة الموف أون، الاعتماد على دائرة الدعم الاجتماعي. يؤدي قضاء الوقت مع الأصدقاء أو أفراد العائلة دورًا هامًا في تخفيف حدة الفقد، حيث يقدمون الاحتواء والمساندة اللازمة، ويساعدون في استعادة الثقة بالنفس. كما أن مشاركتهم للمشاعر وتجاربهم الخاصة يعطي الشخص شعورًا بأنه ليس وحده في هذه التجربة. إلا أن خبراء العلاقات يحذرون من الاعتماد الكلي على الدعم الخارجي، مؤكدين أن الشفاء الداخلي يتطلب مواجهة الذات وتقبل المشاعر المؤلمة، وليس فقط محاولة نسيانها عبر الانشغال بالآخرين.
الموف أون السريع: هل هو فعلاً شفاء أم هروب؟
ينجذب البعض لفكرة الانفصال السريع عن الماضي، أملًا في التحرر السريع من المشاعر، مثل الدخول في علاقات عابرة أو الانغماس في العمل بشكل مكثف. وعلى الرغم من أن هذه الطرق توفر راحة وقتية، إلا أن خبيرة العلاقات النفسية مي موسى تؤكد أن هذا "الموف أون السريع" غالبًا ما يُخفي الجرح فقط دون علاجه. فالآلام المدفونة قد تظهر مجددًا في التعامل مع شريك جديد، أو في لحظات الوحدة. ويشدد خبراء العلاقات أنه من المهم إعطاء النفس فرصة للحزن والمعالجة بدلًا من تجاهل الأحاسيس السلبية.
قائمة بسبع طرق شائعة للموف أون
يمكن تلخيص أكثر الطرق انتشارًا بين الشباب والفتيات في العالم العربي والعالم على النحو التالي:
- قطع التواصل مع الطرف الآخر عبر السوشيال ميديا والرسائل.
- الاستعانة بالأصدقاء لتنظيم الوقت والخروج من دائرة الحزن.
- ممارسة الرياضة أو الأنشطة البدنية لإطلاق الطاقات السلبية.
- التغيير في الحياة اليومية مثل ترتيب الغرفة، أو تغيير مظهر الشخص.
- اتباع تقنيات التأمل أو اليوغا لتهدئة الذهن.
- كتابة المشاعر في دفتر يوميات للتعبير عن الألم بدلًا من كبته.
- التعلم من التجربة بالقراءة أو مشاهدة فيديوهات تحفيزية عن العلاقات الإنسانية.
كيف تتحقق عملية الشفاء النفسي الحقيقي؟
يؤكد خبراء العلاقات أن الموف أون لا يعني النسيان التام أو تجاهل الماضي، بل هو قبول التجربة والإقرار بالمشاعر مهما كانت موجعة. فعملية الشفاء تستغرق وقتًا، وتحتاج لإعادة بناء الثقة بالنفس واستشراف المستقبل بعيدًا عن توقعات الماضي أو المقارنات. من الضروري فهم أن الحزن جزء طبيعي من أي خسارة عاطفية، وأن تجاوز العلاقة لا يتم بعدد الأيام بل بإدراك الإنسان لمشاعره والتعلم من التجربة. كما يُنصح دائمًا باللجوء إلى الدعم النفسي الاحترافي إن شعر الشخص بأن مشاعر الحزن تؤثر بشكل سلبي على حياته اليومية. هكذا، يعود الفرد تدريجًا لروتينه بثقة أكبر وقوة مكتسبة من الألم، مستعدًا لبدء صفحة جديدة.