menu
menu
الكون

كوكب المشتري: أسرار العاصفة العملاقة التي لم تتوقف منذ قرون

KaiK.ai
27/01/2026 07:07:00

العاصفة العملاقة على كوكب المشتري: لغز مستمر منذ قرون

يشتهر كوكب المشتري بعاصفته العملاقة المعروفة باسم البقعة الحمراء العظيمة، والتي تُعد إحدى أكثر الظواهر إثارة في نظامنا الشمسي. هذه البقعة هي إعصار هائل أكبر من الأرض نفسها، وقد لاحظها الفلكيون لأول مرة قبل أكثر من 350 عامًا، وما تزال نشطة ومستمرة حتى اليوم. يُعتقد أن الرياح داخل هذه العاصفة تصل سرعتها إلى نحو 430 كيلومترًا في الساعة، ما يجعلها أقوى وأضخم بكثير من أي إعصار تمت مشاهدته على الأرض.

أسرار البقعة الحمراء العظيمة والتغيرات الحديثة

بالرغم من أن البقعة الحمراء العظيمة استمرت لقرون طويلة، إلا أن العلماء لاحظوا تغيراتها في السنوات الأخيرة. فقد بدأت البقعة تصغر تدريجيًا، وتغير لونها بين الأحمر الداكن والبرتقالي مع مرور الوقت، ما أثار تساؤلات حول إمكانية اختفاء هذه العاصفة العملاقة في المستقبل. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن عملية تصغير حجم البقعة بدأت منذ نهاية القرن التاسع عشر، وأن حجمها الحالي يبلغ نصف ما كانت عليه تقريبًا قبل 150 عامًا. ومع ذلك، لا تزال أسباب هذه التغييرات غير واضحة بشكل كامل، إذ أن الغلاف الغازي الديناميكي للمشتري يبقى لغزًا يثير الحيرة لدى العلماء.

أصل العاصفة: كيف نشأت وأين تكمن قوتها؟

تُعتبر البقعة الحمراء العظيمة نظامًا جويًا معقدًا وخارقًا ظهر بسبب الظروف الفريدة على كوكب المشتري. يتألف المشتري من مزيج كثيف من الغازات مثل الهيدروجين والهيليوم، دون وجود سطح صلب، ما يسمح بتكون أعاصير وعواصف ضخمة في طبقاته العليا. الحرارة الهائلة القادمة من داخل الكوكب، إلى جانب دورانه السريع حول نفسه (كل 10 ساعات تقريبًا)، تخلق تيارات هوائية قوية جدًا. تتفاعل هذه التيارات فيما بينها لتولد عواصف دائمة، أبرزها البقعة الحمراء التي استمرت أطول من أي عاصفة أخرى نعرفها. ورغم تشابه العواصف الأخرى على المشتري، لم تنجح أي منها بالاستمرار طيلة هذه الفترة الزمنية.

قائمة بأهم الحقائق المذهلة عن العاصفة وسطح المشتري

تجمع البقعة الحمراء العظيمة بين الغموض والجمال؛ ولذلك سنذكر بعض الحقائق المذهلة عنها وعن كوكب المشتري:

هذه المعطيات تبرز مدى تعقيد الغلاف الجوي الضخم للمشتري وأسرار جاذبية البقعة الحمراء المستمرة حتى اليوم.

اكتشافات حديثة بفضل تحقيقات المركبات الفضائية

سمح إرسال المسبارات الفضائية مثل "فوياجر"، و"جونو" مؤخرًا، بالحصول على بيانات دقيقة حول طبيعة وتكوين هذه العاصفة المتواصلة. فقد كشفت الصور الملتقطة عن أعماق العاصفة أنها تمتد لعدة مئات من الكيلومترات تحت الغيوم السطحية، بعكس الأعاصير الأرضية التي تقتصر على الطبقات السطحية. أظهرت أيضًا تجارب وكالة ناسا أن التيارات الهوائية المرتبطة بالبقعة تُحدث تفاعلات كيميائية تؤثر في الغازات المحيطة بها، ما يخلق ألوانًا وتغيرات غير مسبوقة. حاليًا، يعمل العلماء على دراسة إمكانية رصد حرارة الكوكب الداخلية وتأثيرها على ظاهرة العاصفة.

مستقبل البقعة الحمراء وتوقعات العلماء

مع تصاعد اهتمام العلماء والبشر عامةً بظواهر الفضاء، تتجه الأنظار لمعرفة مستقبل العاصفة العملاقة على كوكب المشتري. البعض يرى أن انكماش حجم البقعة قد ينتهي بزوالها خلال بضعة عقود، بينما يعتقد آخرون أن ديناميكية الطقس المشتري قد تولد عواصف مماثلة في مناطق أخرى من الكوكب. تبقى دراسة العواصف المشتراوية مفتاحًا لفهم تطور الغلافات الجوية في الكواكب العملاقة وتمتد فائدتها لفهم بيئة الأرض نفسها. الأكيد أن بقعة المشتري الحمراء ستظل مصدر إلهام وحيرة للبشرية لسنوات عديدة قادمة، حاملة معها أسرارًا لم تُكتشف بعد.

بواسطة KaiK.ai