الاتحاد الأوروبي يكشف عن تحقيقات جديدة بشأن ميتا وتيك توك
في تطور ملحوظ على الساحة الرقمية الأوروبية، وجه الاتحاد الأوروبي اتهامات رسمية لشركتي ميتا (المالكة لفيسبوك وإنستغرام) وتيك توك بانتهاك قواعد المحتوى والشفافية المنصوص عليها في قانون الخدمات الرقمية الجديد. هذه الخطوة تأتي ضمن حملة الاتحاد المتزايدة للحد من انتشار المعلومات المضللة وتعزيز الشفافية على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة مع ازدياد القلق العالمي حيال التأثيرات الاجتماعية للسوشيال ميديا على المجتمعات الأوروبية والعالمية.
الأسباب الرئيسية وراء الاتهامات
اتهمت المفوضية الأوروبية كلاً من ميتا وتيك توك بعدم بذل الجهد الكافي لمكافحة انتشار المعلومات الكاذبة وخطاب الكراهية والمحتوى الضار، وبتقصيرهما في إعلام المستخدمين بآليات الإشراف على المحتوى. كما انتقدت المفوضية افتقار الشفافية فيما يتعلق بطريقة عمل خوارزميات عرض المحتوى، وعدم توفير بيانات دقيقة وصحيحة حول الإعلانات السياسية. ويعد تقصير الشركتين في توفير أدوات فعالة لتمكين المستخدمين من الإبلاغ أو التظلم من قرارات إزالة المحتوى أحد أبرز نقاط الخلاف.
قانون الخدمات الرقمية: ما الذي يفرضه؟
اعتمد الاتحاد الأوروبي قانون الخدمات الرقمية الذي دخل حيز التنفيذ في أغسطس 2023 كبنية تشريعية قوية تهدف إلى وضع ضوابط واضحة لمسؤوليات المنصات الرقمية الكبيرة. القانون يشترط على هذه المنصات:
- مكافحة المحتوى غير القانوني بشكل فعال
- توفير شفافية كاملة حول سياسات المحتوى والإعلانات
- حماية القُصر والمستهلكين من المخاطر الرقمية
- تمكين المستخدمين من فهم كيفية عمل الأنظمة الخوارزمية التي تقترح لهم المحتوى
ويفرض هذا القانون غرامات ضخمة تصل إلى 6% من الدخل السنوي العالمي للشركة المخالفة، بل ويتيح للإتحاد الأوروبي صلاحية حظر الخدمة مؤقتاً في حال استمرار الانتهاكات.
ردود أفعال الشركات والمجتمع الرقمي
عقب الاتهامات، أكدت شركة ميتا التزامها التام بتطبيق قانون الخدمات الرقمية، مشيرة إلى تحديث مستمر لسياسات حماية المستخدمين وإزالة خطابات الكراهية والمحتوى الضار. بينما أوضحت تيك توك أنها تتعاون بشكل وثيق مع الجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي، وتولي أهمية قصوى لسلامة المجتمع الرقمي وخصوصية المستخدمين. مع ذلك، لا يزال الكثير من الخبراء ينظرون إلى جهود الشركتين بعين الشك، إذ يرون أن الإجراءات الحالية تبقى غير كافية للحد من الأخطار المتزايدة، خاصةً في ظل الانتشار السريع للمحتوى المضلل في أوقات الانتخابات أو الأزمات الصحية.
التأثيرات المتوقعة على مستقبل الإنترنت في أوروبا
يشير مراقبون إلى أن هذه التحقيقات والاتهامات من شأنها أن تفرض واقعاً جديداً على الشركات الرقمية الكبرى. من المؤكد أن الأحكام النهائية قد تجبر ميتا وتيك توك على إدخال تغييرات جذرية في سياسات الإشراف والإعلان وتقديم مزيد من أدوات الشفافية للمستخدمين الأوروبيين. كما يتوقع أن يؤدي ذلك إلى تعزيز حماية الأطفال والمراهقين من التأثيرات السلبية للمحتوى، وترسيخ معايير أعلى للأمن السيبراني في المنطقة الأوروبية.
أهمية هذا التطور لمنصات التواصل والمستخدمين
ما يحدث اليوم مع ميتا وتيك توك في أوروبا قد يكون نقطة تحول في كيفية تعامل شركات التكنولوجيا العملاقة مع قوانين المحتوى والشفافية عالمياً. إذ قد تتسع دائرة التشريعات المشددة لتشمل مناطق أخرى خارج أوروبا مع اتساع الوعي بضرورة حماية الحقوق الرقمية للمستخدمين. أيضاً سيحصل المستخدمون الأوروبيون على قوة وقدرة أكبر في معرفة كيف ولماذا يُعرض لهم محتوى أو إعلان معين، ما يشكل نقلة نوعية في بيئة الإنترنت العالمية ويعيد بلورة العلاقة بين الشركات والأفراد إضافة للحكومات.