وصلت أول شحنة من صفقة ضخمة لتوريد 461 حافلة من الشركة الصينية غولدن دراغون إلى ميناء حلق الوادي في تونس، في خطوة لافتة تهدف إلى إنعاش منظومة النقل العام التي تواجه اختلالات مزمنة منذ سنوات طويلة. تضم الشحنة الأولى 134 حافلة ستُوزَّع إلى الولايات التونسية، بينما ستصل باقي الدفعات على مدى الأشهر المقبلة ضمن إطار الصفقة الحكومية الكبرى.
مواصفات الصفقة وقيمتها الاقتصادية
تُعد هذه الصفقة أكبر عملية شراء حكومية للحافلات في تاريخ تونس، وتجسد انطلاقة كبرى في علاقة تونس بسوق النقل الصيني. الصفقة، التي أعلن عنها في يونيو 2025، تبلغ 176 مليون دينار تونسي (نحو 62 مليون دولار)، وقد رُفِع العدد النهائي من الحافلات إلى 461 وحدة بعد أن كان مقرراً في البداية 418. تشمل الدفعات القادمة نماذج متعددة بطول يصل إلى 12 و18 متراً، ما يمكنها تلبية احتياجات النقل الحضري والجهوي في مختلف المدن التونسية.
سياق أزمة النقل العام في تونس
يعرف قطاع النقل العام التونسي ضعفاً منذ أكثر من عقد بسبب أساطيل متقادمة، نقص في قطع الغيار، وارتفاع تكلفة الصيانة. اعتماد الحافلات المستعملة والدعم المؤقت لم يسهما في معالجة الأزمة بشكل جذري، ما جعل الحكومة تبحث عن شريك خارجي لتحديث الأسطول وتحسين جودة الخدمات. صفقة غولدن دراغون تدخل في هذا السياق كحل طموح يسعى إلى تقليل الاعتماد على المعدات القديمة وتحسين راحة الركاب.
لماذا الصين؟ باقات تعاون وتكلفة تنافسية
اختارت تونس شركة غولدن دراغون الصينية بعد تقييمات دقة في التكلفة والأداء وسرعة التسليم مقارنة بالخيارات الأوروبية التقليدية التي اعتمدت عليها البلاد لعقود. هذا التحول يعكس أيضاً اتجاهاً أوسع نحو التنويع في مصادر الإمداد ومواكبة أساليب جديدة في تصنيع الحافلات، خصوصاً أن شركات صينية مثل غولدن دراغون أظهرت قدرة على تخصيص منتجاتها لتناسب احتياجات النقل في الأسواق الخارجية مع التزام بمعايير الصيانة والدعم بعد البيع.
التوزيع والاستخدام على الأرض
من المتوقع أن تستفيد الولايات التونسية والمدن الكبرى من هذه الحافلات عبر توزيعها على الشركات الجهوية للنقل والشركة الوطنية للنقل بين المدن. تهدف الخطة إلى أن تُحدث هذه الحافلات تحسناً ملموساً في جودة الخدمة، تقليل أوقات الانتظار، وزيادة الطاقة الاستيعابية لوسائل النقل اليومية. كما أن وجود حافلات حديثة يُمكن أن يشكل عاملاً في تقليل الضغط على الطرق وتحسين الظروف البيئية إذا ما رافقته استراتيجيات تشغيلية مناسبة.
انعكاسات أوسع: النقل والسياحة والتنمية
تأتي هذه الصفقة في وقت تسعى فيه تونس لتعزيز بنيتها التحتية قبل موسم السياحة الدولي، حيث يعتبر النقل العام جزءاً من التجربة السياحية المحلية. حافلات جديدة أكثر راحة وكفاءة يمكن أن تسهم في تحسين صورة البلاد لدى الزوار، دعم الاقتصاد المحلي، وتسهيل حركة السكان بين المدن والوجهات السياحية. كما أن التطوير في قطاع النقل العام يرتبط عادة بفرص عمل جديدة ويدعم خطط التنمية المستدامة التي تتطلب بنى تحتية موثوقة وفعّالة.
في المجمل، تمثل هذه الصفقة نقطة تحول لقطاع النقل العمومي في تونس وواحدة من أهم الاتفاقيات الصينية في شمال إفريقيا في السنوات الأخيرة، مع إمكانات لتعميق التعاون الاقتصادي والتقني بين البلدين في المستقبل.