اليوم العالمي للحيتان يُحتفل به سنويًا في ثالث أحد من شهر فبراير حول العالم، ويصادف هذا العام 15 فبراير 2026. الهدف من هذا اليوم ليس الاحتفال فقط بجمال هذه الكائنات البحرية العملاقة، بل أيضًا تسليط الضوء على أهميتها في النظام البيئي وصحة كوكبنا، والدعوة إلى جهود عملية لحمايتها من الأخطار التي تواجهها بسبب الأنشطة البشرية وتغير المناخ.
أهمية الحيتان في النظام البيئي والمناخي
الحيتان ليست مجرد أكبر الكائنات الحية في المحيطات، بل تلعب دورًا حيويًا في دعم صحة البحار والمناخ العالمي. تساعد حركاتها وتنقلاتها في توزيع المغذيات في الماء، ما يعزز نمو البلانكتون والنباتات البحرية الدقيقة التي تشكل أساس السلسلة الغذائية البحرية وتساهم في امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الجو. كما أن الحيتان نفسها تخزّن الكربون في أجسامها طوال حياتها الطويلة، وفي كثير من الأحيان ينقل جسدها الكربوني إلى قاع المحيط بعد موتها، ما يساعد على احتجازه بعيدًا عن الغلاف الجوي.
التهديدات التي تواجه الحيتان
رغم الحظر الدولي للصيد التجاري منذ عقود، إلا أن الحيتان لا تزال تواجه مخاطر جسيمة. ففي بعض البلدان ما تزال عمليات الصيد التجاري أو ما يسمى بـ “الصيد لأغراض علمية” قائمة، كما أن الأنشطة الحديثة مثل الاصطدامات بالسفن، وشباك الصيد المهدرة في البحار، وتلوث البلاستيك والمخلفات البحرية تشكل تهديدًا مباشرًا لحياة هذه الكائنات.
الحيتان والتنظيم البحري العالمي
في السنوات الأخيرة، أحرز المجتمع الدولي تقدمًا في وضع أطر قانونية لحماية المحيطات بشكل أوسع، من بينها معاهدة أعالي البحار التي دخلت حيز التنفيذ في يناير 2026، بهدف حماية مساحات واسعة من المحيطات خارج نطاق السيادة الوطنية. هذه الاتفاقيات تساهم في توفير حماية إضافية للأنواع البحرية وتشجيع التعاون الدولي في مجال الحفاظ على الحياة البحرية.
من الاحتفال المحلي إلى قضية عالمية
بدأ اليوم العالمي للحيتان في ماوي بهواي عام 1980 كاحتفال محلي للحيتان الحدباء التي تزور سواحل الجزيرة، وسرعان ما تطور الحدث ليصبح مناسبة عالمية تعزز الوعي حول أوضاع المحيطات والحاجة الملحة لحمايتها من التدهور البيئي.
كيف يمكن للجمهور المشاركة؟
يشمل الاحتفال باليوم العالمي للحيتان العديد من الأنشطة التوعوية والتعليمية، من عروض وثائقية ومحاضرات، إلى حملات تنظيف الشواطئ والترويج للسياحة المسؤولة في مواقع مشاهدة الحيتان المصرح بها دوليًا. كما يشجع اليوم الأفراد والمنظمات على خفض استخدام البلاستيك، والتقليل من التلوث البحري، ودعم السياسات الدولية لحماية المحيطات.
دعوة للعمل المشترك
تأتي هذه التظاهرة في وقت يشهد فيه تراجع بعض أعداد الحيتان في مناطق متعددة بسبب تغير المناخ وتأثيراته على موائلها الطبيعية وتوافر غذائها، مما يؤكد ضرورة تعزيز الجهود الدولية لحماية هذه الكائنات. فالحفاظ على الحيتان ليس فقط واجبًا أخلاقيًا تجاه الطبيعة، بل استثمار بيئي مهم جدًا لاستقرار المناخ وصحة محيطات الأرض.