menu
menu
الحيوانات

الأخطبوط: لماذا يُعد من أذكى الكائنات البحرية؟

KaiK.ai
27/01/2026 07:48:00

عبقرية الأخطبوط: أسرار الكائن المثير للدهشة

عندما نفكر في ذكاء الكائنات البحرية، قد يتبادر إلى أذهاننا الدلافين أو الحيتان، لكن الحقيقة أن الأخطبوط يستحق مكانة متميزة في قائمة أذكى المخلوقات البحرية. هذا الحيوان اللافقاري، الذي ينتمي لفصيلة الرخويات، يفاجئ العلماء باستمرار بقدراته الذهنية المذهلة والتي تدفع البعض لوصفه بــ"العبقري الغامض" في أعماق البحار. فما الذي يجعل الأخطبوط كائنًا فريدًا وعالي الذكاء؟

بنية دماغ استثنائية وتحكم غير مسبوق

يمتلك الأخطبوط دماغًا فريدًا من نوعه بين اللافقاريات، حيث يحتوي على حوالي نصف مليار خلية عصبية، وهي كمية تقارب دماغ كلب أليف. المثير في الأمر أن ثلثي تلك الخلايا العصبية ليست في الرأس بل موزعة في مخالبه الثمانية، مما يمنحه قدرة مذهلة على التحكم بكل جزء من جسده بشكل مستقل. هذا التوزيع العصبي يسمح للأخطبوط بإجراء مهام متعددة في آن واحد مثل فتح أغطية القوارير بحثًا عن طعام أو الهروب من الشباك بخفة لا تشبه أي كائن بحري آخر.

مهارات استثنائية في حل المشكلات

أجرت الكثير من المختبرات حول العالم تجارب على قدرات الأخطبوط الذهنية، وأثبتت الاختبارات أنه قادر على تعلم وفهم الأنماط المعقدة. فهو يستطيع فتح صناديق وأوعية مغلقة بأقفال مختلفة، يتذكر الطرق والأشكال ويتعلم بسرعة من تجاربه السابقة. بحسب العلماء، تظهر الأخطبوطات سلوكيات مرتبطة بالتفكير الاستباقي والتخطيط، بل إن بعضها يتعلم عن طريق مراقبة الأخطبوطات الأخرى، وهي سمة نادرة في عالم الحيوان.

تقنيات تنكر متقدمة وذكاء دفاعي

واحدة من أكثر القدرات المدهشة للأخطبوط هي مهاراته الفائقة في التلون والتخفي، إذ يمكنه تغيير لون وملمس جلده بثانية واحدة تقريبًا ليتناسب مع محيطه بدقة بالغة. هذه القدرات ليست فقط للدفاع عن النفس والفرار من الأعداء، بل تُستخدم أحيانًا في التواصل الاجتماعي مع الأخطبوطات الأخرى. لدى الأخطبوط أيضًا القدرة على طرد سائل الحبر الداكن عند الإحساس بالخطر، ما يشكل ستارًا يغطي انسحابه السريع من الأعداء، في مثال رائع على الذكاء الدفاعي التكيفي.

أوجه الشبه بين ذكاء الأخطبوط والبشر

يفاجئ الخبراء البحريون بأن سلوك الأخطبوط يشبه في بعض الجوانب طريقة تفكير الإنسان، رغم اختلاف التركيب العصبي للاثنين بشكل جذري. فالأخطبوط يعبر عن الفضول، ويقوم بتجربة الأشياء بدافع الفضول وليس الجوع فقط، ويظهر علامات "الملل" في الأسر أو حتى الرغبة في التفاعل مع الأدوات والألعاب. هذه السلوكيات تدفع العلماء لدراسة الأخطبوط كنموذج يساعد في فهم تطور الذكاء عبر الكائنات الحية، بعيدًا عن السلم التطوري التقليدي.

الأخطبوط في حياة الإنسان: قائمة من الحقائق المثيرة

من المثير أن الأخطبوط لم يلهم البحوث العلمية فقط، بل دخل في الأدب والفنون والثقافة الشعبية. إليك بعض الحقائق المدهشة عن الأخطبوط:

مستقبل دراسة ذكاء الأخطبوط وتطبيقاته العلمية

مع تشابك القدرات الذهنية والبدنية للأخطبوط، يُتوقع أن يشهد مجال علم الأحياء البحرية مزيدًا من الاكتشافات حول هذا الكائن الفريد. التقنيات التي يطورها العلماء لدراسة ذاكرة الأخطبوط وتعلمه قد تفتح أفقًا جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي وأبحاث الأعصاب، وربما تساهم في ابتكار روبوتات ترتكز على خصائص الأخطبوط مثل المرونة والقدرة على حل المهام المعقدة. يبقى الأخطبوط حتى اليوم لغزًا علميًا وجمالًا طبيعيًا يستحق كل الاهتمام والتقدير.

بواسطة KaiK.ai