ارتفعت التوترات في مضيق هرمز بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لتتسبب في سلسلة من الهجمات على السفن التجارية العابرة للممر المائي الحيوي. أوضحت مجموعات تحليل بيانات الملاحة أن نحو 10 سفن تجارية تعرضت لهجمات في أو بالقرب من المضيق خلال هذه الفترة، بعد أن أعلنت إيران إغلاق الممر ردًا على الضربات الأميركية‑الإسرائيلية. الهجمات لم تتضمن تفاصيل كاملة عن كل السفن، لكن تنبيهات الملاحة البحرية أكدت وجود تحذيرات كثيرة من نشاطات مشبوهة في المنطقة.
كيف أثرت الهجمات على حركة السفن؟
تحليل بيانات حركة السفن أظهر تراجعًا حادًا في حركة ناقلات النفط بمقدار نحو 90% خلال الأسبوع، مقارنة مع مستوياتها الطبيعية، حسب شركة تحليل بيانات الملاحة البحرية "كبلر". المضيق عادة ما يستخدم لنقل نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، لذلك هذا الانخفاض الكبير يعكس شللاً شبه كامل في نقل الطاقة عبر هذا الطريق البحري الحيوي. بعض السفن التجارية ما زالت تراوح حول حواف المضيق، لكن عمليات العبور أصبحت معدودة جدًا أو تُجرى في ظروف عالية المخاطر.
تفاصيل الهجمات والضحايا
وفقًا لوكالات تحليل الملاحة والهيئات البحرية الدولية، شملت الهجمات على السفن عدة حوادث خلال أسرع أسبوعين. بعض الهجمات أسفرت عن وقوع قتلى وجرحى بين طواقم السفن، بينما تم الإبلاغ عن حوادث إطلاق صواريخ أو استهداف السفن بمناطق قريبة من مساراتها الأساسية. هذه التطورات أدت إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في المضيق خوفًا من تعرض السفن لمزيد من الهجمات.
الممر النفطي الأكثر حساسية في العالم
مضيق هرمز يُعد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية. عندما يشهد هذا الطريق تعطّلًا أو تهديدًا أمنيًا، فإن أسعار الطاقة العالمية ترتفع بسرعة بسبب مخاوف من نقص في الإمدادات. في الأيام الأخيرة ارتفعت أسعار النفط بنسبة كبيرة، مسجلة قفزات غير مسبوقة بسبب المخاوف من تعطّل الإمدادات وتأثيرات الحرب على تدفق النفط عبر الخليج.
تداعيات اقتصادية تتجاوز النفط
التراجع الحاد في حركة السفن لا يؤثر فقط على النفط، بل يمتد إلى سلاسل التوريد العالمية بشكل عام. نظراً لأهمية المضيق في نقل البضائع والسلع الأساسية من وإلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، فإن انكماش الملاحة يعيد توجيه بعض التجارة عبر طرق أطول مثل الرأس الجيد في جنوب أفريقيا، ما يرفع التكاليف ويؤخر الشحنات. هذا التغيير في ديناميكيات الملاحة العالمية قد يكون له تأثير طويل الأجل على التجارة الدولية إذا استمرت الأزمة لفترة أطول.
ماذا يُتوقع في الأيام القادمة؟
يظل مستقبل الملاحة في مضيق هرمز مرتبطًا بتطورات الوضع الأمني والسياسي في المنطقة. مع استمرار الحرب وتصعيد الصراعات، قد تستمر الهجمات على السفن وتراجع حركة الناقلات. بعض الجهات الدولية تشجع على إجراءات حماية دولية للسفن التجارية، بينما تحذر أخرى من مخاطر شاملة إذا لم تهدأ الأوضاع. في ظل هذه الظروف، من المرجح أن تبقى المضيق منطقة حساسة للغاية لملاحة النفط والغاز لأشهر قادمة إذا لم يتم التوصل إلى تهدئة سياسية أو أمنية في المنطقة.