menu
menu
التكنولوجيا

الأجداد يسحبون البساط من الشباب.. كيف سيطر كبار السن في الصين على محتوى تيك توك؟

KaiK.ai
17/02/2026 06:58:00

شهدت الصين في السنوات الأخيرة ظاهرة غير معتادة في عالم المحتوى الرقمي: تحول كبار السن من مجرد مستخدمين إلى قوة مؤثرة تهيمن على جزء كبير من المحتوى على منصات الفيديو القصير مثل Douyin (نسخة تيك توك في الصين) وRedNote. هذه الظاهرة لا تعكس فقط تغييرًا في عادات الاستخدام، بل تشير إلى تحول اجتماعي وثقافي أوسع مع تداعيات مهمة على صناعة المحتوى الرقمي داخل أكبر سوق للإنترنت في العالم.

انتشار غير مسبوق للمؤثرين كبار السن

بحلول نهاية 2024، تجاوز عدد المستخدمين النشطين الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر على منصة RedNote وحدها 30 مليون مستخدم، بزيادة ثلاثة أضعاف خلال عامين فقط، وشاركوا بأكثر من 100 مليون منشور على المنصة. على تطبيق Douyin أنتج كبار السن أيضًا مئات الملايين من مقاطع الفيديو القصيرة، مما يعكس حجم التفاعل الكبير لهذه الفئة على الإنترنت.

هذه الإحصاءات تشير إلى أنه لم يعد كبار السن مجرد جمهور مستهلك؛ بل أصبحوا مبدعين ونجوم محتوى بقدرات حقيقية على جذب المتابعين والمشاركة الفعّالة في المنصات القصيرة، وهي منصات كانت في الأصل مرتبطة بجمهور أصغر سنًا.

المحتوى والتفاعل: من الترفيه إلى الخبرة

ما يميّز المحتوى الذي يقدّمه كبار السن أنه متنوّع وذو طابع شخصي قوي. بعضهم يستخدم منصات مثل Douyin لإعادة تمثيل المشاهد التلفزيونية القديمة أو تقديم محتوى ترفيهي خفيف، وحتى الغناء والأداء الإبداعي. وقد وصل بعض هؤلاء المؤثرين إلى ملايين المتابعين، مثل امرأة في الـ68 من عمرها تملك أكثر من مليون متابع بفضل إعادة تمثيل مسلسلات قديمة، وأخرى في السبعينيات تغنّي الراب أثناء الطهي وقد جمعت أكثر من 4.5 مليون متابع.

في نفس الوقت، هناك فئة أخرى من كبار السن يُطلق عليهم أحيانًا “خبراء كبار السن” يشاركون حكمتهم وخبراتهم في مواضيع الحياة اليومية، وتلقى هذه المشاركات صدى واسعًا بين المستخدمين من مختلف الأعمار، ما يضيف بعدًا جديدًا للمنصات الاجتماعية باعتبارها مساحة للحوار بين الأجيال.

دوافع الظهور: أبعد من مجرد الترفيه

تتعدى أسباب دخول هذه الفئة الكبيرة من العمر إلى عالم المحتوى الرقمي حدود الترفيه. بالنسبة للكثير من كبار السن في الصين، الفيديوهات القصيرة توفر وسيلة للتواصل الاجتماعي وللتعبير عن الذات بعد التقاعد، وهو تحول له دلالات نفسية واجتماعية عميقة. وتشير بيانات رسمية إلى أن نحو نصف كبار السن في الصين أصبحوا مستخدمين منتظمين للإنترنت، مما يُظهر تحولًا في نمط العيش لدى هذه الفئة.

كما أن منصات مثل RedNote وDouyin أصبحتان بالنسبة لكثير من كبار السن مساحة فريدة لتجربة مهارات جديدة، وتكوين جماهير خاصة بهم، ومواصلة الشعور بالقيمة الذاتية، وهو ما قد يساهم في مكافحة الشعور بالوحدة وزيادة التفاعل الاجتماعي في سنٍ متقدمة.

الاقتصاد والأثر التجاري

الظاهرة لا تحمل طابعًا اجتماعيًا فحسب، بل تحولت إلى فرص تجارية حقيقية. يُعرف هذا النمو في جمهور كبار السن باسم “اقتصاد الفضة”، والذي أصبح أحد القطاعات الأسرع نموًا في الصين. كبار المؤثرين من هذه الفئة قادرون على تحقيق دخل مهم من الإعلانات والبث المباشر، مما جعلهم جزءًا مهمًا من الاقتصاد الرقمي.

لكن مع هذه الفرص التجارية تأتي تحديات؛ فقد أثارت بعض الشركات مشكلة استغلال كبار السن عبر شركات إدارة المحتوى (MCNs) التي قد تشارك في الأرباح بنسب عالية وتضغط على المبدعين لكسب تبرعات أو إكراميات عبر البث المباشر في أوقات غير مناسبة لهم.

الجدل الاجتماعي ووجهات النظر المختلفة

بينما يرى بعض الخبراء أن ظهور كبار السن في المنصات الرقمية يعزز من حيوية المجتمع الرقمي ويتيح مساحة للحوار بين الأجيال، هناك أيضًا مخاوف من استغلالهم أو الضغط عليهم نفسيًا وجسديًا نتيجة لطرق تشغيل البث والتسويق الرقمي.

بعض النقاد يشيرون إلى أن خوارزميات المنصات قد تشجّع كبار السن على زيادة مشاركاتهم بطرق قد تقودهم إلى الشعور بالاعتماد المفرط على التفاعل الرقمي، وهو أمر يستدعي تدخل الأسر والمجتمع للتأكد من أن الاستخدام يتم بشكل صحي ومتوازن.

ما بعد السيطرة؟ منظور مستقبلي

يمكن القول إن هيمنة المؤثرين كبار السن على جزء من محتوى Douyin وRedNote ليست مجرد حدث عابر، بل تعبير عن تحول اجتماعي أكبر في الصين، حيث يشكل الشيخوخة الديموغرافية واقعًا مؤثرًا في الحياة اليومية والمحتوى الرقمي على حد سواء.

مع نمو هذه الفئة وتوسعها، من المرجح أن تستمر في إعادة تعريف قواعد صناعة المحتوى وتوسيع نطاقها ليشمل أصواتًا كانت مهمّشة في السابق. في النهاية، ما يحدث في الصين قد يكون مؤشرًا مبكّرًا لتغيّرات مشابهة في أسواق أخرى مع شيخوخة سريعة للسكان وتطور استخدام الإنترنت في أوساط الكبار.

بواسطة KaiK.ai