menu
menu
الأخبار

إعلانات الوظائف الوهمية.. ما حقيقتها؟ وماذا تعني للباحثين عن عمل؟

KaiK.ai
20/07/2025 19:23:00

في ظل التغيرات المتسارعة في سوق العمل وازدياد معدلات البطالة في عدة دول، يتوجه الكثير من الباحثين عن وظائف إلى الإنترنت كمصدر رئيسي للعثور على فرص جديدة. إلا أن منصة الإنترنت، رغم ما تحمله من إمكانيات، باتت مرتعًا لظاهرة مقلقة تدعى "إعلانات الوظائف الوهمية". فما حقيقة هذه الإعلانات؟ ولماذا يجب أن يؤخذ الحذر عند التقدم إليها؟

إعلانات الوظائف الوهمية هي عروض عمل يتم نشرها عبر مواقع توظيف أو منصات التواصل الاجتماعي أو حتى البريد الإلكتروني، بهدف جذب عدد كبير من الباحثين عن العمل دون وجود وظيفة حقيقية في الواقع. في الغالب، قد تحمل هذه الإعلانات وعودًا برواتب مجزية أو فرص سفر أو تدريب مدفوع التكاليف، إلا أن الحقيقة غالباً مختلفة تمامًا.

أسباب انتشار هذه الإعلانات كثيرة، حيث تستغل بعض الشركات الصغيرة أو الوكالات ارتفاع معدلات البطالة لجمع بيانات شخصية من المتقدمين. في بعض الحالات، يكون الغرض من الإعلان هو توسيع قاعدة بيانات الشركة، أو حتى التحايل عبر فرض رسوم على المتقدمين بحجة تكاليف التدريب أو الفحص الطبي.

من بوادر اكتشاف الإعلان الوهمي، اللغة غير المهنية المستخدمة في النص أو الترجمة الرديئة أو عدم وجود تفاصيل واضحة حول الشركة والمسؤوليات الوظيفية. كما أن غموض العنوان الوظيفي أو الطلب السريع للمعلومات الشخصية يعتبر مؤشرًا على وجود خدعة.

كثير من الباحثين عن عمل يقعون في فخ هذه الإعلانات، ما يسبب لهم فقدان الوقت والجهد وربما خسائر مالية. البعض يكتشف لاحقًا أن معلوماته الشخصية قد استخدمت بطرق غير قانونية، مثل بيعها لطرف ثالث أو استخدامها في عمليات احتيال إلكترونية.

ليست هذه المشكلة مقصورة على بلدان محددة، بل باتت ظاهرة عالمية تزداد مع انتشار استخدام الإنترنت. وتشير بعض الدراسات إلى أن أكثر من ربع إعلانات الوظائف المنشورة عبر بعض مواقع التوظيف قد تكون وهمية بدرجة أو بأخرى، مما يفرض على المتابعين مزيدًا من الحذر.

المثير للاهتمام، أن بعض الشركات الكبرى أيضًا قد تنشر أحيانًا إعلانات وظائف لا تنوي في الوقت الحالي شغلها، بل تستخدمها لجس نبض السوق أو تكوين قاعدة بيانات للمستقبل. في هذه الحالات، يكون الإعلان حقيقيًا من الناحية التقنية، لكنه لا يعكس وظيفة شاغرة بالفعل في تلك اللحظة.

أحيانًا أخرى، تقوم شركات التوظيف الوسيطة بنشر إعلانات عامة بدون تفاصيل محددة، لجذب أكبر عدد ممكن من السير الذاتية، ليتم إرسال بعضها لاحقًا إلى الشركات الفعلية عند طلبهم موظفين جدد. هذا الأسلوب ليس احتياليًا لكنه لا يخدم الباحث عن العمل بشكل حقيقي.

لحماية نفسك من هذه الظاهرة، ينصح دائمًا بالتحقق من صحة الشركة قبل إرسال السيرة الذاتية. يمكن البحث عن حسابات الشركة في منصات التواصل، مراجعة تقييمات الموظفين أو المتقدمين السابقين، أو التواصل المباشر مع مقر الشركة عبر الهاتف.

من الطرق الفعالة أيضًا، مراجعة تفاصيل الإعلان: إذا كان العرض مغريًا بشكل مبالغ فيه بالنسبة للمسمى الوظيفي المقدم، فهذا يستدعي الحذر. الأمانة والشفافية في الإعلان ووجود تفاصيل واضحة حول طبيعة العمل والمؤهلات المطلوبة تعتبر من علامات الجدية.

بعض المؤسسات الحكومية في عدة دول دشنت منصات إلكترونية رسمية للتحقق من صحة إعلانات الوظائف، كما أن هناك حملات توعية مستمرة لتثقيف الشباب حول الطرق المثلى لاختيار الفرص الصحيحة. من المهم متابعة هذه الحملات والاستفادة من مصادرها.

لا يجب أن تغيب عن الأذهان أهمية الحفاظ على المعلومات الشخصية، وعدم مشاركتها إلا مع جهات موثوقة. الأسوأ من الإعلانات الوهمية هو استغلال البيانات لأغراض غير إنسانية مثل الاتجار أو القرصنة الإلكترونية.

يبقى وعي الباحث عن العمل هو خط الدفاع الأول ضد هذه الظاهرة، والاطلاع الدائم على آخر المستجدات حول أنماط الاحتيال ضروري في عالم سريع التغير. وعلى الرغم من أن المنصات الكبرى تعمل باستمرار على محاربة الإعلانات الزائفة، إلا أن المساءلة الذاتية لكل متقدم تظل ذات أهمية قصوى.

في ظل كل هذا، يجب التأكيد على أن الطريق إلى العثور على وظيفة حقيقية يبدأ بالحذر والتأكد من المصادر. فالسوق لم يعد كما كان من قبل، وذكاء الاختيار أصبح سلاح الباحث عن عمل في المستقبل.

من المهم أن يستثمر الباحثون عن وظائف في تطوير مهاراتهم التكنولوجية، ما يتيح لهم الفرز المبكر بين الإعلانات الحقيقية والوهمية. البيانات الإلكترونية اليوم يمكن تتبعها وتحليلها، وبالتالي فإن كل عملية تقديم تحمل مسؤولية شخصية.

تزداد وتيرة التوعية يومًا بعد يوم، ويبدو أن المجتمع بدأ يدرك خطورة إعلانات الوظائف الوهمية. لكن الأمل معقود على وعي الأفراد، ليصبح البحث عن وظيفة عملية آمنة تعود بالنفع على الجميع دون متاعب أو خسائر.

بواسطة KaiK.ai