menu
menu
الثقافة

صلاة التراويح.. روحانيات بأجواء تحفها السكينة في أول ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك

KaiK.ai
19/02/2026 07:59:00

لحظات روحانية مع أولى ليالي التراويح

مع غروب شمس اليوم الأخير من شهر شعبان وبداية أول ليلة من رمضان، ينتظر الملايين من المسلمين حول العالم بقلوبٍ مفعمة بالشوق أداء صلاة التراويح. تدخل هذه الليلة أجواءً من السكينة في كل بيت وكل مسجد، حيث تبدأ العائلات في تجهيز أنفسها، وترتدي المساجد حلتها البيضاء وتُضاء الأنوار، في مشهدٍ يعكس التآلف الروحي والجمعي. تعتبر صلاة التراويح تقليداً إسلامياً متجذراً عبر القرون، يلتف حوله المسلمون بروحٍ من المحبة والتقوى، وتبقى هذه الليلة الأولى رمزًا لانطلاقة شهر العبادة والخير والمغفرة.

نشأة صلاة التراويح وفضلها العظيم

ترجع أهمية صلاة التراويح إلى عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث صلى بالناس جماعة في الليالي الأولى من رمضان ثم توقف خشية أن تُفرض على المسلمين. في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، جمع الناس على إمام واحد فأصبحت سنة مؤكدة تُقام في المساجد. ويؤكد العلماء أن لها فضلاً كبيراً، إذ أنها فرصة لتلاوة المزيد من القرآن وعيش أجواء التقرب إلى الله. وقد ورد عن النبي الكريم قوله: “من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه”، مما يوضح عظيم الأجر للاستمرار فيها كل ليلة.

مشاهد مميزة في أجواء التراويح حول العالم

تعكس أول ليلة من التراويح تلاحماً فريداً بين المسلمين في مختلف الدول، حيث تشهد المساجد امتلاءً غير مسبوق، ويقف المصلون صفوفاً ممتدة في أجواء يغمرها الهدوء والترقب. هناك من يحضر مع أسرته، وآخرون يحرصون على الحضور باكراً ليشهدوا افتتاح المصاحف وتوزيع قوارير المياه بين المصلين. وفي بعض الدول كتلك في جنوب شرق آسيا وتركيا والمغرب، نشهد زينة خاصة للمساجد، وأصوات الأئمة تصدح بتلاوات عذبة تجعل الليلة الأولى من رمضان حدثاً ينتظره الجميع عاماً بعد عام.

تفاصيل لا تُنسى في أداء التراويح

يتميز أداء صلاة التراويح بعددٍ من التفاصيل التي تضفي عليها روحانية خاصة، حيث تبدأ عادة عقب أداء صلاة العشاء مباشرة، ويختلف عدد ركعاتها حسب المذهب الفقهي فقد تبدأ من 8 ركعات وتصل إلى 20 أو أكثر في بعض البلدان. هنا بعض الجوانب الهامة:

أثر أجواء التراويح على المجتمع والأسرة

تتخطى صلاة التراويح كونها عبادة فردية، إذ تعزز الروابط الاجتماعية، وتجعل من المساجد نقطة التقاء لأفراد الحي الواحد. الأطفال والشباب يجدون فيها بيئة آمنة وصحية، بينما تستعيد العوائل بهجتها بفضل تجمعها في هذه الليالي. يحرص الكثيرون على ترتيب جلسات شعبية بعد الصلاة لتناول الشاي أو الحلويات الرمضانية وتبادل الحديث الطيب. هذه العادات تخلق تلاحماً مجتمعياً فريداً وتقوي روابط المحبة والمودة بين الجيران، بالإضافة إلى أنها تساهم في تنشيط الجوانب الاقتصادية من خلال حركة الأسواق والمحال المجاورة للمساجد خلال أيام رمضان.

أول ليلة.. بداية رحلة عبادة ونقاء

تظل أجواء أول ليلة من التراويح علامة فارقة في ذاكرة كل مسلم، إذ تبعث الأمل وتغذي القلوب بالطمأنينة. هذه اللحظات ليست مجرد أداء للركعات؛ بل بداية رحلة روحية يتسابق فيها المسلمون إلى الأعمال الطيبة وقراءة القرآن وصلة الأرحام. إنها دعوة صامتة للسلام الداخلي ونبذ الضغوط، ونافذة يتجدد عبرها الأمل بالدعاء والغفران. مع كل سجدة ودمعة في هذه الليلة، يعود الإنسان إلى الفطرة متطَهراً بنور رمضان ورائحة التراويح التي تملأ الأرواح سعادة ورضا.

بواسطة KaiK.ai