menu
menu
الحيوانات

النمر العربي في جبال عُمان.. محاولات إنقاذ آخر السلالات البرية

KaiK.ai
02/02/2026 08:19:00

النمر العربي: كنز طبيعي يشق طريقه بين صخور عُمان

بين جبال الحجر الشاهقة وشعابها الوعرة في سلطنة عمان، يعيش النمر العربي كأحد أندر وأجمل الكائنات البرية في العالم. يُعتبر النمر العربي أصغر أنواع النمور في العالم، وقد نجح في التأقلم مع الظروف الصحراوية القاسية التي تميز البيئة العمانية. مع ذلك، يبقى وجوده مهددًا بشدة بسبب تراجع أعداده إلى أقل من 200 نمر حول العالم، ولا يتجاوز عددها في جبال عُمان بضع عشرات فقط وفق أحدث التقديرات الصادرة نهاية 2023. تضع هذه الأرقام النمر العربي في دائرة الإنقراض، ما يجعل وجوده في عُمان أمرًا يعد استثنائيًا يقاوم الاختفاء.

تاريخ طويل يواجه الخطر الكبير

منذ آلاف السنين، كانت مناطق الخليح والجزيرة موطنًا طبيعيًا للنمر العربي، لكنه اختفى تدريجيًا من معظم الدول نتيجة تدهور المواطن الطبيعية والصيد الجائر وتدمير الموائل. بفضل تضاريس جبال الحجر الوعرة وبعدها عن المجتمعات البشرية، استطاع بعض النمور الصمود فيها. تشير الدراسات الحديثة إلى أن النفوق بسبب الجفاف أو التسمم الناجم عن المواجهة مع رعاة الماشية يمثل تهديدًا مباشرًا لبقاء هذه السلالة الفريدة. ولتسليط الضوء على أهمية هذا الإرث الطبيعي، سعت المنظمات الحكومية مثل هيئة البيئة العمانية ومبادرات حماية الحياة الفطرية لتوثيق النمر العربي عن طريق الكاميرات الحرارية وتقنيات التتبع.

مواطن النمر العربي في عُمان: بين الصخور والغابات الجبلية

يختار النمر العربي المساكن المنعزلة البعيدة عن الأنظار، ويعيش في المناطق الجبلية الصعبة الولوج، خاصةً في المحميات الشمالية كمحمية جبل سمحان، وهي أكبر محمية متخصصة بالنمور في المنطقة. تعتمد هذه النمور في غذائها على مجموعة متنوعة من الفرائس المتاحة، مثل الوعل النوبي، الغزال العربي، الأرانب البرية، وعدد من الزواحف والطيور. هذا التنوع الغذائي يُمكّن النمر من التأقلم، إلا أن تقلص الموارد يدفعه أحيانًا للاعتداء على قطعان الماشية، ما يزيد حدة الصراع مع الإنسان.

جهود عمانية مستدامة لإنقاذ السلالة الأخيرة

بذلت سلطنة عمان في السنوات الأخيرة جهودًا كبيرة لحماية النمر العربي وإنقاذ ما تبقى من السلالة البرية. شملت هذه الجهود:

هذه الخطوات أدت إلى انخفاض واضح في نسب الصيد والاعتداءات، مع تحسن نسبي لمعدلات انتشار النمر في بعض المناطق المحمية.

تحديات خطيرة تهدد مستقبل النمر العربي

رغم النجاح الجزئي في حماية النمر العربي، إلا أن التحديات المستقبلية تظل عصية على التجاوز. وأبرزها اتساع مشاريع التوسع العمراني وازدياد التغيرات المناخية التي تضرب منطقة الجزيرة العربية. كما يشكل نقص التنوع الجيني للنمور العمانية خطراً إضافياً يهدد قدرتها على التكاثر والبقاء. بالإضافة إلى ذلك، تستمر المواجهات بين الرعاة والنمر العربي بسبب الهجمات على المواشي، ما يتطلب حلولاً مبتكرة تضمن التعايش السلمي بين الإنسان والحيوان.

النمر العربي: رمز ثقافي ونفسي للأجيال القادمة

أصبح النمر العربي رمزًا وطنيًا في سلطنة عمان ودول الخليج، وصورة يجتمع حولها العشاق للطبيعة والحياة البرية. يتخذ كثير من الفنانين والكتّاب النمر العربي مصدر إلهام ورابطًا بتاريخ المنطقة. كما أدرجت الصور والمجسمات الخاصة بالنمر ضمن شعارات رسمية ومشاريع تعليمية لتعزيز الروابط مع الهوية البيئية. لن يبقى هذا الكنز الطبيعي إلا إذا تضافرت جهود المجتمعات والمؤسسات والجهات الدولية من أجل ضمان بقائه لأجيال قادمة، ليشهد الجميع أن سلطنة عمان كانت الموطن الأخير لأروع ما أنتجته البرية العربية.

بواسطة KaiK.ai