menu
menu
الرياضة

جورج ويا.. من نجم ميلان إلى رئيس ليبيريا.. مسيرة غير تقليدية

KaiK.ai
02/02/2026 08:48:00

بداية الحلم في شوارع مونروفيا

وسط الشوارع المزدحمة للعاصمة الليبيرية مونروفيا، نشأ جورج ويا وسط تحديات الفقر والاضطرابات السياسية التي كانت تعصف ببلاده في ثمانينات القرن الماضي. منذ سنوات طفولته، كان شغف كرة القدم واضحاً عليه، إذ كان يلعب الكرة بأقدام حافية ويحلم بالاحتراف في أوروبا يومًا ما. فرص النجاح في بلد مثل ليبيريا لم تكن متاحة للجميع، لكن موهبة ويا واصراره دفعاه إلى الالتحاق بأندية محلية صغيرة، حيث لمع اسمه بسرعة بين أوساط المتابعين المحليين الذين شاهدوا فيه نجماً واعداً سينافس الكبار يومًا ما.

التألق الأفريقي وبداية الانطلاقة الأوروبية

وبرغم الصعوبات، لم يتوقف ويا عند حدود بلاده، بل انطلق إلى دول الجوار، حيث حظي بفرصة عمره حين تم اكتشافه من قبل مدرب أرسين فينغر أثناء تدريبه لنادي موناكو الفرنسي. انتقل ويا إلى أوروبا في نهاية الثمانينات ليبدأ مسيرته الاحترافية هناك، ليكون أول لاعب ليبيري يحترف في صفوف أحد الأندية الأوروبية الكبرى. لفت ويا الأنظار بسرعة بفضل سرعته الفائقة ومهاراته التهديفية، وتدرج بين عدة أندية فرنسية مثل موناكو وباريس سان جيرمان، فحاز احترام الجمهور والنقاد الرياضيين على حد سواء.

المجد مع ميلان والكرة الذهبية

أما ذروة مسيرة ويا الرياضية فقد كانت في التسعينيات مع نادي ميلان الإيطالي. في تلك الفترة، برز ويا كواحد من أفضل المهاجمين في تاريخ النادي ودوري الدرجة الأولى الإيطالي. توج مع ميلان بلقب الدوري الإيطالي مرتين (1996، 1999) وأصبح رمزًا لجيل لامع من اللاعبين. تتويجه الأهم كان في عام 1995 عندما أحرز جائزة الكرة الذهبية التي تُمنح لأفضل لاعب في العالم، ليكون بذلك أول، ولا يزال الوحيد حتى الآن، الذي يفوز بها من قارة أفريقيا. تميز ويا بقدرته على المراوغة وقراءة الهجمات، واشتهر بهدفه التاريخي ضد فيرونا في الكالتشيو، حين انطلق بالكرة من منطقة جزائه إلى مرمى الخصم في لقطة خالدة.

التحول من الرياضة إلى السياسة: مسيرة غير متكررة

بعد اعتزاله اللعب، لم يختفِ جورج ويا عن الأضواء، بل اتجه نحو طريق جديد كليًا: السياسة. استثمر شعبيته الكبيرة في المجتمع الليبيري ورغبته في إحداث تغيير حقيقي للبلاد التي عانت لسنوات طويلة من الحروب والفقر. أطلق ويا حملاته الانتخابية بداية من عام 2005 حيث نافس بشرف في الانتخابات الرئاسية، ومع تزايد الوعي والقبول الشعبي لمشروعه، تمكن من تحقيق الفوز في انتخابات عام 2017، ليصبح بذلك أول نجم كروي عالمي يتقلد منصب رئيس دولة.

إنجازات وتحديات خلال رئاسته

خلال فترة رئاسته لليبيريا، واجه ويا مجموعة ضخمة من التحديات التي تضرب الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. سعى ويا لتحسين البنية التحتية وتطوير النظام الصحي والتعليم، كما اتخذ العديد من المبادرات التي تهدف إلى تنمية الشباب ومكافحة الفساد. ومن أبرز إنجازاته:

رغم ذلك، لازالت التحديات ماثلة أمامه، إذ أن الأوضاع الاقتصادية تحتاج إلى جهود أكبر، بالإضافة إلى استمرار المطالبات الشعبية بتحسين مظاهر الحياة اليومية.

إرث جورج ويا: منارة لكل الشباب الأفريقي

مسيرة جورج ويا ليست مجرد قصة نجاح فردية بل أصبحت مصدر إلهام لشباب أفريقيا والعالم. فهو الرجل الذي تخطى كل الصعوبات ليصبح رمزاً لكرة القدم الأفريقية ورئيساً لدولة، جامعاً بين الحلم الرياضي والمسؤولية الوطنية. ورغم الانتقادات والتحديات التي واجهها، يبقى اسمه محفوراً في ذاكرة الشعب الليبيري ومحبي كرة القدم حول العالم باعتباره تجسيدًا للقدرة على التغيير وتحويل الأحلام إلى واقع، ما يجعل من قصته مثالاً يحتذى به للأجيال القادمة.

بواسطة KaiK.ai