يبقى رخام صحن المطاف في المسجد الحرام بارداً خلال ساعات النهار رغم ارتفاع حرارة الشمس ودرجات الحرارة العالية في مكة المكرمة بفضل تصميم هندسي ومواد طبيعية مدروسة بعناية، وليس لأنه مزوّد بتكييف سري أو أنظمة تبريد تحت الأرض كما يظن البعض. إليك التفاصيل العلمية وراء هذا التأثير:
اختيار نوع الرخام المناسب
السر الأساسي يعود إلى نوع الرخام المستخدم في تبليط الصحن، وهو رخام طبيعي عالي الجودة مستخرج من مناطق جبلية باردة. هذا النوع يتميّز بـ انخفاض معامل امتصاص الحرارة، أي أنه لا يمتص الطاقة الحرارية من أشعة الشمس بسهولة، بل يعكسها بدلاً من تخزينها. كما أن لون الرخام الفاتح جداً يعكس الأشعة الشمسية بشكل أكبر مقارنة بالمواد الداكنة، مما يقلل من الإشعاع الحراري الذي يتم امتصاصه.
خصائص فيزيائية للرخام
الرخام المستخدم في مطاف المسجد الحرام لا يشبه الرخام العادي، بل يتمتع بخواص فيزيائية وحرارية خاصة تجعله يحتفظ ببرودته. مثلاً:
-
لديه مسامية دقيقة تسمح له بالتعامل مع الحرارة بشكل فعّال.
-
يمتلك تركيباً بلورياً خاصاً يعزز من قدرته على تبديد الحرارة المنتقلة إليه عبر السطح.
هذه العوامل تسهم في أن يكون السطح باردًا نسبيًا حتى في حرارة الجو الشديدة.
الطبقات الهندسية وتحسّن التبريد
إلى جانب نوع الرخام نفسه، تم اعتماد تصميم هيكلي ذكي لتركيب الألواح. يتم تثبيت الرخام فوق طبقات عازلة تشمل فراغات صغيرة تسمح بمرور الهواء، وهذا يساهم في تقليل انتقال الحرارة من الأسفل إلى السطح، ويُسرّع من تبديد الحرارة المتجمعة بعيدًا عن المنطقة التي يمشي عليها الحجاج.
التصميم الشامل للصحن
مساحة صحن المطاف واسعة، وتدفق الهواء الطبيعي في الهواء الطلق يساهم في تحريك الحرارة بعيدًا عن السطح، ما يخفض الإحساس بالحرارة عند الوقوف أو المشي فوقه. حركة الطائفين أنفسهم تساعد أيضًا في تحريك الهواء عبر السطح وبالتالي تقليل الشعور بالحرارة.
التكامل بين المواد والهندسة
ما يبدو للمراقب مجرد رخام أبيض في الواقع هو نظام هندسي متكامل يجمع بين:
-
خصائص حرارية مميزة للرخام الطبيعي.
-
تصميم طبقات تركيب عازلة تسمح بتخفيف انتقال الحرارة.
-
دور الهواء المتدفق وحركة الناس في التبريد الطبيعي للسطح.
هذا التكامل بين المادة والتصميم يجعل صحن المطاف معتدل الحرارة حتى في ذروة درجة الحرارة الخارجية، ويوفر بيئة مريحة وآمنة للزوار وأداء الشعائر من دون الشعور بحرارة الأرض المكشوفة.
باختصار، البرودة ليست نتيجة لنظام تبريد اصطناعي، بل خليط من الهندسة الذكية وخواص المواد الطبيعية التي تم اختيارها بعناية لخدمة ضيوف الرحمن في أكثر الأماكن حرارة على وجه الأرض.a