menu
menu
الصحة

علاج الداء بداء آخر.. طرق مدهشة أدّت إلى الشفاء من بعض الأمراض

KaiK.ai
10/02/2026 06:22:00

العلاج بالداء: فكرة غريبة تظهر في الطب عبر العصور

لطالما أبدع الطب البشري في البحث عن حلول غير تقليدية لعلاج الأمراض المزمنة والصعبة. من بين هذه الطرق المثيرة والجريئة: علاج الداء بداء آخر، المعروفة علميًا باسم "العلاج بالمثل أو بالمضاد الحيوي" أو أحيانًا "العلاج الارتكاسي". هذه الفلسفة العلاجية تعتمد على تفاعل الجسم مع مسببات أمراض أخرى لتحفيز نظام المناعة أو لإعادة توجيه المرض نحو الشفاء. قد تبدو الفكرة غريبة أو حتى محفوفة بالمخاطر، لكنها في العديد من الحالات أدت إلى نتائج مدهشة وغيرت مجرى التاريخ الطبي، وفتحت الباب لاختبارات علمية جديدة ومبتكرة.

التطعيم: أشهر نموذج لعلاج الداء بداء آخر

أحد أشهر الأمثلة التاريخية على هذه الفلسفة هو اللقاح ضد الجدري. في القرن الثامن عشر، أدرك الطبيب الإنجليزي إدوارد جينر أن تعريض البشر لمسببات أقل ضرراً (مثل فيروس الجدري البقري) يمكن أن يحفز مناعة الجسم ضد الجدري البشري القاتل. هذا الاكتشاف أنقذ ملايين الأرواح ومهّد لتطوير لقاحات ضد أمراض عديدة، مثل السل، الحصبة، شلل الأطفال وغيرها. هكذا تحولت العدوى "الخفيفة" إلى وسيلة قوية للدفاع ضد عدوى أشد فتكًا، وما زالت اللقاحات حتى اليوم العمود الفقري للوقاية الطبية الجماعية.

نقل الطفيليات: عندما يكون العدو صديقًا

في حالات الأمراض المزمنة والمناعية، ظهرت طرق أكثر جرأة باستخدام "نقل الطفيليات" أو "العلاج بالطفيليات". دراسات حديثة أظهرت أنه يمكن لبعض الطفيليات، عند إدخالها بشكل متحكم فيه لجسم الإنسان، أن تُحَفِّز استجابة مناعية معتدلة وتقلل من أعراض أمراض مثل داء كرون أو التهاب القولون التقرحي. الفكرة هنا أن استثارة الجهاز المناعي بمُهاجِم خارجي قد تعيد توازن وظائفه، وتقلل مهاجمته لأنسجة الجسم نفسها. صحيح أن هذه التجارب لا تزال في نطاق ضيق وتخضع لرقابة شديدة، لكنها فتحت مجالاً رحباً أمام بحوث علاج أمراض المناعة الذاتية.

علاجات جديدة تستحق الذكر: أمثلة مدهشة

من العلاجات الغريبة والمثيرة للاهتمام التي تعتمد على هذه الفكرة، نذكر:

علم المناعة الحديث: نحو فهم أعمق للعلاج بالمثل

تشير الأبحاث الأحدث إلى أن مفهوم "علاج الداء بداء آخر" يرتبط ارتباطًا وثيقًا بكيفية عمل الجهاز المناعي البشري. إذا أعيد تحفيز الجهاز المناعي بطريقة منضبطة ومدروسة، فقد يتغلب الجسم على أمراض مزمنة أو مناعة ذاتية. على سبيل المثال، تُجرى اليوم دراسات حول استخدام الفيروسات الضعيفة أو المعدلة وراثيًا لمحاربة أنواع معينة من السرطان أو للسيطرة على الالتهابات. يرى بعض العلماء أن هذه الاستراتيجيات هي بوابة الجيل الجديد من العلاجات الطبية، حيث تعيد للجسم قدرته الطبيعية على المقاومة والتجدد الذاتي.

تحديات أخلاقية ومخاطر يجب أخذها بحذر

على الرغم من قصص النجاح العديدة، إلا أن طرق علاج المرضى بمرض أو عدوى أخرى ليست خالية من المخاطر والتحديات. قد تنقلب العدوى المُستخدمة ضد المريض، أو تسبب مضاعفات يصعب السيطرة عليها. الأخطار المحتملة تدفع الهيئات الصحية إلى وضع قوانين صارمة وتجارب سريرية محكمة قبل إقرار مثل هذه الطرق. ومع تطور العلم، تبدو الحدود بين العلاج التقليدي وغير التقليدي أقل وضوحًا، أما روح الابتكار فهي التي تحفز رحلة البحث المستمر عن الحلول غير المتوقعة لأصعب الأمراض. في النهاية، يظهر أن الجرأة في التفكير تشكل أحد أهم مفاتيح تطور الطب الحديث.

بواسطة KaiK.ai