شهدت العاصمة بيروت مساء السبت، حدثًا استثنائيًا خلال شهر رمضان المبارك بإقامة أكبر مائدة إفطار جماعي في العالم في محاولة لتسجيل رقم قياسي جديد في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وسط حضور آلاف المشاركين من مختلف المناطق والفئات الاجتماعية.
بيروت تحتضن حدثًا تاريخيًا للطاولة الرمضانية
أقيمت المائدة الرمضانية العملاقة في معرض البيال على الواجهة البحرية لبيروت، تحت رعاية رئيس الحكومة نواف سلام وعقيلته سحر بعاصيري، حيث شارك في الإفطار أكثر من 5,700 صائم من اللبنانيين وعائلات فلسطينية قادمة من مخيمات وللاجئين، إضافةً إلى متطوعين وممثلين عن جمعيات أهلية وجامعية، في أجواء تعبّر عن التكافل الاجتماعي والوحدة الوطنية.
أرقام قياسية وإعدادات غير مسبوقة
بلغ طول هذه المائدة 3,255.8 متراً تقريبًا، ما يجعلها واحدة من أطول وأكبر موائد الإفطار التي أقيمت على الإطلاق، مع استعداد المنظمين لتقديم الطلب رسميًا إلى موسوعة غينيس للاعتراف بها كرقم قياسي عالمي. المائدة ضمت المشاركين على نفس الطاولة وفي نفس الوجبة، وسط تنظيم دقيق وتعاون من العديد من المتطوعين الذين قاموا بتنسيق استقبال الضيوف وتقديم الأطعمة والمشروبات لهم.
رسالة الوحدة والتضامن في شهر رمضان
أكدت فدى سويد رمضان من جمعية “أجيالنا” المنظمة للمبادرة أن الهدف من هذا الحدث ليس مجرد تحقيق رقم قياسي، بل جمع اللبنانيين من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب حول طاولة واحدة تُجسّد روح الوحدة والتضامن في شهر رمضان الكريم. وأشارت إلى أن الحدث يعكس قدرة المجتمع اللبناني على التعاون والعمل الجماعي بعيدًا عن الانقسامات.
في هذا السياق، قال لينا الزعيم دادا، رئيسة الجمعية، إن المائدة ضمّت مشاركين من مختلف الأطياف الاجتماعية، بينهم أيتام ومتطوعون من المدارس والجامعات وفعاليات أهلية، في خطوة تهدف إلى نشر قيم المحبة والاحترام المتبادل بين أفراد المجتمع.
حضور فلسطيني ومشاركة مجتمعية واسعة
لم يقتصر الحدث على اللبنانيين فقط، بل شاركت عائلات فلسطينية قادمة من مخيمات وللاجئين في لبنان، ما أضفى طابعًا إنسانيًا وأوسع على المبادرة، وعكس روح الترابط الاجتماعي بين المجتمعين في ظل شهر رمضان المبارك. وقالت إحدى المشاركات إن هذه التجربة جعلتهم يشعرون بأنهم في “بيت واحد”، معربين عن أملهم في تكرار مثل هذه المبادرات في الأعوام القادمة.
جهود تنظيمية وخدمات لوجستية
شهد تنظيم المائدة تنسيقًا كبيرًا بين الجهات المنظمة والمتطوعين، حيث شارك في الخدمة والنقل وتوزيع الوجبات حوالي 700 متطوّع من مدارس وجامعات وجمعيات أهلية، كما تم توفير الأطعمة والمرافق اللازمة لإقامة هذا الحدث الضخم بشكل سلس وآمن أمام حضور جماهيري واسع.
أهمية الحدث في سياق لبنان وموسوعة غينيس
يجدر الذكر أن لبنان سبق وأن دخل موسوعة غينيس في مناسبات مختلفة عبر أرقام قياسية متعلقة بالثقافة والمأكولات التقليدية، مما يعكس روح الابتكار والحماس لدى اللبنانيين للتميز عالميًا. وفي حال تم اعتماد الرقم رسميًا، فإن هذا الحدث سيضاف إلى سجل لبنان في الأرقام القياسية العالمية كمثال آخر على القدرة على تنظيم فعاليات ضخمة ومتعددة الثقافات.
تظل هذه المبادرة واحدة من أبرز الأحداث الاجتماعية في لبنان هذا العام، حيث جمعت بين روحانية الشهر الفضيل، والتعاون المجتمعي، والرغبة في التميز على مستوى عالمي، في خطوة يسعى منظمون لإبرازها كرمز للوحدة والتضامن بين جميع مكونات المجتمع اللبناني.