تشير تقارير صحفية ونقاشات سياسية جارية في أوروبا إلى اتجاه متصاعد نحو فرض قيود صارمة أو حتى حظر كامل على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الأطفال والمراهقين، وسط قلق متزايد بشأن تأثير هذه المنصات على الصحة النفسية والتطور الاجتماعي للشباب.
اتجاهات وطنية متباينة
العديد من الدول الأوروبية تتخذ خطوات عملية نحو تقييد وصول الأطفال إلى شبكات التواصل. فمثلًا، التشيك تناقش حظرًا لمن هم دون سن 15 عامًا، وهو اقتراح مدعوم من رئيس الوزراء هناك، بينما الدنمارك تعمل على تشريع يحظر المنصات للأطفال تحت 15 عامًا ما لم يكن هناك موافقة من الوالدين.
إسبانيا في طليعة الحركات
في خطوة بارزة، أعلنت إسبانيا أنها تخطط لفرض حظر على الوصول إلى منصات التواصل للأطفال دون 16 عامًا، ضمن إطار قضيتها لحماية القُصَّر من “المحتوى غير الملائم والمخاطر المخفية” في البيئات الرقمية. هذا الحظر المرتقب يشمل تطبيقات مثل تيك توك وإنستجرام وإكس، ويأتي بعد موجة من الضغط العام والسياسي حول موضوع السلامة الرقمية.
البرلمان الأوروبي يضغط من أجل سن ادنى موحد
بعيدًا عن الإجراءات الوطنية، هناك دعوات قوية داخل البرلمان الأوروبي لتبني حد أدنى موحد للسن عند 16 عامًا لاستخدام منصات التواصل ومواقع الفيديو والمساعدات الذكية بدون موافقة الأهل، و13 عامًا فقط مع موافقة الأهل. هذه المقترحات تأتي ضمن جهود لحماية القُصَّر من الإدمان الرقمي والتأثيرات السلبية على الصحة النفسية، وقد حظيت بدعم قوي من لجنة سوق داخلي وحماية المستهلك.
الاتحاد الأوروبي وسياق التشريعات
رغم هذه التحركات، لا يزال ثمة نقاش مهم بشأن السلطة القانونية للاتحاد الأوروبي لفرض قواعد موحّدة صادمة عبر كل الدول الأعضاء. بعض الخبراء القانونيين يرون أن الاتحاد قد لا يمتلك سلطة صريحة لفرض حظر شامل، وهو ما قد يؤدي إلى اختلافات بين الدول التي تعتمد تشريعات وطنية مستقلة وأخرى تنتظر إطارًا أوروبيًا موحدًا.
خلفية وتبرير القيود
تستند هذه المناقشات إلى ما تعتبره الحكومات والأوروبيين عامة أدلة متزايدة على أن وسائل التواصل الاجتماعي تُسهِم في مشكلات نفسية وسلوكية لدى القصر—بما في ذلك الإدمان الرقمي وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب، إضافة إلى التعرض للمحتوى غير المناسب أو الخطر. هذه المخاوف عزّزت الضغط على صانعي السياسات لاتخاذ إجراءات أكثر جذرية لحماية الشباب.
وجهات نظر متباينة ومرحلة التنفيذ
بينما بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وإسبانيا تتحركان بسرعة نحو فرض قيود واضحة، فإن دولًا أخرى لا تزال في مرحلة النقاش التشريعي أو التشاور العام. وحتى في حال إقرار تشريعات وطنية صارمة، يبقى تنفيذها وتطبيقها على المنصات الرقمية الكبرى تحديًا عمليًا وتقنيًا كبيرًا، لا سيما مع الحاجة إلى أنظمة تحقق من العمر والتعامل مع خصوصية البيانات.
باختصار، أوروبا ليست في حالة حظر شامل موحَّد رسميًا حتى الآن، لكن هناك اتجاه واضح نحو تشديد القواعد وتقليل وصول الأطفال دون سن معين إلى شبكات التواصل الاجتماعي، مع اختلافات في التفاصيل بين الدول والاتحاد الأوروبي نفسه.