إذا كنت تمتلك سيارة أو تخطط لامتلاك واحدة في المستقبل القريب، ربما تتساءل: هل سيارتي مستعدة لمواجهة أي موقف مفاجئ؟ رغم بساطة السؤال، إلا أن الإجابة عليه تحمل الكثير من التفاصيل التي لا يعرفها كثير من مالكي السيارات الجدد وحتى بعض ذوي الخبرة.
مع زيادة أعداد السيارات وتنوع الطرازات، يصعب أحياناً حصر كل ما يجب الاهتمام به. من هنا تأتي أهمية معرفة أساسيات لا غنى عنها، لا يمكن لأي قائد سيارة تجاهلها مهما كانت خبرته أو نوع سيارته. هذه الأساسيات تضمن ليس فقط سلامتك، بل سلامة الركاب والمارة أيضاً.
النقطة الأولى تبدأ من معرفة جدول الصيانة الدورية لسيارتك والالتزام به. كثيرون ينسون ببساطة متى يجب تغيير الزيت أو فحص البطارية مثلاً. تجاهل هذه الأمور قد يؤدي إلى عطل مفاجئ وربما يُكلفك الكثير لإصلاح السيارة لاحقاً، خاصة إذا تعرضت لمشاكل أثناء طريق سفر طويل.
من الأمور الأساسية فحص السوائل بشكل دوري مثل زيت المحرك، مياه التبريد، سائل الفرامل، وزيت ناقل الحركة. نقص أي من تلك السوائل قد يؤدي إلى أعطال خطيرة وتلف دائم للمحرك أو النظام الهيدروليكي. من الضروري معرفة أماكن فتحات التعبئة وكيفية متابعة منسوب كل سائل واللون المناسب له.
الإطارات تعتبر أحد العناصر الأكثر تعرضاً للإهمال، رغم أهميتها القصوى. يجب التأكد بشكل أسبوعي من ضغط الإطارات، وفحص حالة سطح الإطار للبحث عن تشققات أو تآكل غير متجانس. بعض الحوادث المميتة يكون سببها انفجار إطار نتيجة إهمال بسيط في الصيانة.
المكابح أو الفرامل هي سلاحك الأول في الطوارئ. إذا لاحظت أي صوت غريب أو استجابة غير معتادة عند الضغط على دواسة المكابح، فهذا مؤشر على الحاجة للصيانة أو التبديل. لا تتردد في إجراء الفحص الدوري ولا تهمل أبداً أصغر إشارات التحذير.
الكهرباء في السيارة ملف معقد لكنه رئيسي. من الضروري التأكد من عمل الأنوار الأمامية والخلفية، الإشارات، أنوار المكابح، وفحص بطارية السيارة خاصة قبل البرد القارس أو السفر لمسافات طويلة. انطفاء أي جزء من الإضاءة قد يشكل خطراً أو مخالفة مرورية جسيمة.
لا تغفل أبداً عن حقيبة الإسعافات الأولية. لا يجب أن تنتظر حادثاً لتدرك مدى ضرورتها، بل من واجب كل قائد سيارة التأكد من اكتمالها وتوفر الأدوات اللازمة مثل الشاش المعقم، المقص، أدوية الجروح البسيطة، ومطهرات.
طفاية الحريق من الأدوات الأساسية والتي يتجاهلها كثيرون أو يتركونها دون صيانة. الطفاية ليست مجرد قطعة إضافية، إنما شريان حياة في حال اندلاع حريق مفاجئ داخل السيارة. يوصى بفحصها كل ستة أشهر والتأكد من صلاحيتها.
منقط الشحن وكابلات البطارية من الأدوات التي يجب توافرها دائماً بالسيارة خاصة مع كثرة الأعطال الكهربائية الفجائية أو إذا تركت الأضواء مفتوحة خطأً طوال الليل، لن تجد شيئاً ينقذك أسرع من هذه الأدوات.
في فترات الشتاء، ينصح بوجود بطانية سميكة في السيارة تحسباً لأي طوارئ أو تأخير غير متوقع. انخفاض درجة الحرارة بشكل مفاجئ قد يشكل خطورة حقيقية خاصة إن كنت في طريق طويل وبعيد عن العمران.
صندوق الأدوات البسيطة مثل المفكات، مفتاح العجل، وبعض الكماشات يمكن أن تساعدك على التعامل مع أعطال بسيطة دون الحاجة إلى متخصص وقد توفر عليك ساعات من الانتظار وربما أموالاً ليست بالقليلة.
لا تنس الاحتفاظ بنسخة من أوراق السيارة مثل رخصة السير وتفويض القيادة وأرقام الطوارئ في حقيبة منفصلة يسهل الوصول إليها، فهذا يسهل عديد الإجراءات إذا واجهت أي موقف مفاجئ.
من المفيد تعلم كيفية تغيير الإطار الاحتياطي بنفسك وبشكل عملي وليس نظرياً فقط. لا تنتظر حتى اللحظة الحاسمة لتعرف أن الإطار الاحتياطي يحتاج تعبئة هواء أو أنه تالف وغير صالح للاستخدام.
الكشاف اليدوي أو المصباح الصغير فكرة ذكية، خاصة إذا تعطل شيء أسفل السيارة في الليل أو اضطررت لتبديل إطار في طريق مظلم. اجعل البطاريات دائماً جديدة وجاهزة للاستخدام.
من واقع التجربة، وجود زجاجة ماء كبيرة ومنشفة داخل السيارة يثبت أهميته عند أعطال المحرك أو ارتفاع حرارة السيارة، حيث يمكنك تبريد الرادياتير أو تنظيف أي تسرب بسيط سريعاً.
لا تترك شاحن الهاتف من خارج سيارتك، فمن المهم أن يكون معك دائماً حتى لو لم تكن مضطراً لاستخدام الهاتف باستمرار. الانقطاع عن الاتصال وقت الحاجة قد يكون له عواقب خطيرة لا يدركها كثيرون.
من الأشياء البسيطة التي قد لا يفكر فيها بعض السائقين حامل أو علاقة تثبيت الهاتف المحمول، لتجنب استخدامه أثناء القيادة وحوادث الانشغال المفاجئة.
وأخيراً، من المفيد إلقاء نظرة سريعة كل صباح على السيارة من الخارج، للبحث عن أية مؤشرات غريبة مثل تسرب سوائل أو انخفاض مستوى الإطارات أو حتى خدوش غير معتادة.
استعداد سيارتك لا يتعلق فقط بتقنيات وبرمجيات متقدمة، بل بمعرفتك الشخصية وفهمك للأساسيات. حافظ على هذه العادات وكن متابعاً لكل جديد في مجال الصيانة والإرشادات، ستحظى بتجربة قيادة آمنة ومطمئنة أينما ذهبت.