menu
menu
الثقافة

الآلات الموسيقية الشعبية في العراق: السنطور والمقام كهوية ثقافية

KaiK.ai
24/01/2026 10:15:00

موسيقى العراق: تأريخ طويل وهوية متجددة

تُعد الموسيقى الشعبية في العراق من أبرز مظاهر الهوية الثقافية لهذا البلد العريق، والوسيلة الأصدق للتعبير عن مشاعر وتجارب الناس. على مدى قرون، تطورت الآلات والأشكال الموسيقية في العراق، لتصبح صوت الناس في الأفراح والأحزان. في قلب هذا الزخم الموسيقي، تظهر آلة السنطور وأسلوب المقام العراقي كرمزين يحملان بصمات الماضي وملامح التجدد في الوقت ذاته. تتغلغل أنغامهما في تفاصيل الحياة اليومية، وتربط الأجيال بجذورهم الثقافية رغم تغيرات العصر.

السنطور: آلة أوتار وقصص عابرة للحدود

السنطور هو أحد أقدم الآلات الوترية الشرقية التي رسّخت وجودها في الموسيقى العراقية. يتكوّن هذا الجهاز المستطيل المنبسط من عدد كبير من الأوتار التي تُقرع بمطارق خشبية صغيرة تعرف محليًا باسم "المضارب". يُقال إن السنطور وجد طريقه إلى العراق من بلاد فارس قبل قرون عديدة، لكنه اليوم يعبّر عن خصوصية موسيقية لا يمكن إغفالها. وتتميز نغمات السنطور بقدرتها على بث المشاعر العميقة وإضفاء طابع خاص على الأغنية العراقية، سواء في المقامات الكلاسيكية أو الأغاني الحديثة.

المقام العراقي: المدرسة الشعرية واللحنية

يعتبر المقام العراقي حجر الأساس في بناء الهوية الغنائية المحلية، ويمثل واحدًا من أعرق الأساليب الغنائية في العالم العربي. هذا النوع يتسم بتركيبته المعقدة؛ فهو يمزج الشعر العربي الكلاسيكي بألحان متوارثة، ويُؤدى غالبًا بمرافقة السنطور والطبلة والجوزة. المقام ليس مجرد نمط موسيقي، بل هو مدرسة قائمة بذاتها، لها أعراف وقوانين صارمة تحكم انتقالاتها وتنقلاتها اللحنية. ويضم أكثر من 50 نوعًا فرعيًا، لكل نوع منها معايير محددة وأجواء فريدة تعكس حالات الفرح والحزن والصبر والحنين.

أهمية السنطور والمقام في التراث العراقي

وجود السنطور والمقام في العراق لم يكن مجرد صدفة، بل يعكس تنوع البلاد وتفاعلها مع الحضارات المجاورة. استخدام السنطور في جلسات السمر وحفلات الأعراس والجلسات الروحية يؤكد على ارتباطه العميق بالحياة اليومية. أما المقام العراقي فقد تحول إلى وسيلة لحفظ الشعر والحكايات والتجارب الاجتماعية، ولهذا أُدرج على قائمة التراث الثقافي اللامادي للإنسانية لدى اليونسكو في عام 2013. هذا التكريم الدولي يسلط الضوء على أهمية هذه الفنون في تعزيز العلاقة مع الماضي وصون الهوية الثقافية.

حقائق مدهشة حول السنطور والمقام العراقي

توجد بعض المعلومات المثيرة حول هاتين الأيقونتين الثقافيتين:

الحاضر والتحديات: مستقبل الموسيقى الشعبية العراقية

على الرغم من التحديات التي واجهتها الموسيقى العراقية بسبب النزاعات والحروب والهجرة، فإن الاهتمام بـ السنطور والمقام لم يضعف. بل هناك إقبال متزايد من الشباب على تعلم هذه الفنون وإحيائها. توفر وسائل التواصل الاجتماعي واليوتيوب اليوم منصة للفنانين العراقيين لنشر أعمالهم إلى جمهور عالمي واسع. كما تسعى مؤسسات ثقافية عديدة لتنظيم مهرجانات وورش عمل للحفاظ على هذا التراث. تأكيد حضور السنطور والمقام في الوجدان الشعبي يبرهن أن الموسيقى ليست مجرد متعة؛ بل هي جسر يربط بين ماضي العراق وحاضره، ويُحيي الأمل في مستقبل موسيقي أكثر إشراقًا.

بواسطة KaiK.ai