طور باحثون من كوريا الجنوبية مادة مركّبة مبتكرة تجمع بين الكربون والتيتانيوم، قادرة على تحسين أداء بطاريات الليثيوم-الكبريت وزيادة عمرها الافتراضي بشكل ملحوظ. ويُعد هذا الابتكار خطوة مهمة نحو تطوير أجهزة إلكترونية تدوم لفترات أطول، وطائرات مسيّرة تستطيع التحليق لساعات ممتدة، بالإضافة إلى سيارات كهربائية تقطع مسافات أكبر دون الحاجة إلى إعادة الشحن المتكررة، ما يعكس إمكانات كبيرة لمستقبل تكنولوجيا الطاقة النظيفة والمستدامة.
تصميم نانوي مبتكر للقطب الكهربائي
اعتمد فريق معهد دايجو للعلوم والتكنولوجيا (DGIST) على دمج جسيمات نانوية من أكسيد التيتانيوم (TiO) داخل كربون مسامي مطعّم بالنيتروجين، باستخدام عملية اختزال بسيطة تعتمد على المغنيسيوم. وقد أدى هذا الأسلوب إلى إنشاء هيكل ثلاثي الأبعاد يشبه خلية النحل، يوفر مساحة أكبر لاحتواء الكبريت، ويعمل على تثبيت مركبات الكبريت ومنع تسرب متعددات الكبريتيد، وهو أحد التحديات الأساسية التي تواجه بطاريات الليثيوم-الكبريت التقليدية. كما حسّن التكامل بين التيتانيوم والكربون والنيتروجين التوصيل الكهربائي للقطب، ما يرفع كفاءة البطارية بشكل ملحوظ.
وفي الاختبارات العملية، سجل المهبط الجديد أداءً ممتازًا، حيث وصل إلى 1082 ملي أمبير/جرام في الدورة الأولى، مع احتفاظه بحوالي 580 ملي أمبير/جرام بعد 1000 دورة شحن، ما يدل على استقرار طويل الأمد وكفاءة عالية في الاحتفاظ بالطاقة.
رفع كثافة الطاقة مع تقليل الوزن
يسهم التصميم السداسي للبنية الكربونية في زيادة كثافة الطاقة دون إضافة وزن زائد، ما يجعل بطاريات الليثيوم-الكبريت أخف وأكثر كفاءة مقارنة بالبطاريات التقليدية من نوع الليثيوم-أيون. كما تساعد الجزيئات النانوية من TiO في استقرار المادة الفعالة داخل القطب، ما يطيل عمر البطارية ويقلل فقدان الطاقة عبر دورات الشحن المتكررة.
تطبيقات ثورية محتملة
من المتوقع أن تحدث هذه المادة ثورة في عدة صناعات، أبرزها:
-
السيارات الكهربائية: زيادة كثافة الطاقة وانخفاض الوزن يعني مسافات أكبر قبل الحاجة للشحن.
-
الطائرات المسيّرة (الدرون): التجارب السابقة أظهرت قدرة بطاريات الليثيوم-الكبريت على تشغيل الطائرات لأكثر من 3 ساعات، ومع هذا التطوير قد تصل إلى 8 ساعات مستقبلًا.
-
الأجهزة الإلكترونية المحمولة: الهواتف الذكية، الحواسيب المحمولة، والساعات الذكية ستستفيد من بطاريات أخف وأكثر قدرة على العمل لفترات طويلة.
-
التكلفة الاقتصادية: الكبريت مادة متوفرة ورخيصة، ما يجعل بطاريات الليثيوم-الكبريت خيارًا اقتصاديًا مقارنة بالبطاريات التقليدية.
خطوة نحو بطاريات المستقبل
يمهّد هذا المركّب الجديد الطريق أمام بطاريات أكثر استقرارًا وطول عمر، ما يسرّع من اعتماد بطاريات الليثيوم-الكبريت على نطاق واسع في المنتجات الاستهلاكية والصناعية. ومع التطوير المستمر وتحسين الكفاءة، من المرجح أن تصبح هذه البطاريات معيارًا أساسيًا في عالم تخزين الطاقة، مما يفتح آفاقًا واسعة لتقنيات أكثر استدامة وموثوقية في المستقبل.