انطلقت في الرياض حملة "عيشها أخف" للتوعية بمخاطر السمنة وأثرها على الصحة وجودة الحياة، وذلك ضمن حفل رسمي أقيم في فندق حياة ريجنسي، بحضور ممثلين من الجهات الصحية وجمعيات المجتمع المدني والقطاع الخاص. تنظم الحملة جمعية ثقف للتثقيف الصحي برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلطان بن ناصر بن عبدالعزيز، وتتم بالتنسيق مع وزارة الصحة السعودية وهيئة الصحة العامة (وقاية)، في مبادرة تهدف إلى نشر الوعي الصحي بشكل شامل وبأساليب تفاعلية حديثة.
شعار الحملة ورسائلها الأساسية
الحملة تحمل شعار "ما وراء السمنة"، وهو عنوان يركز على الآثار الحقيقية للسمنة بعيدًا عن مجرد الإحصاء أو الأرقام المجردة. الرسائل التوعوية تسعى إلى توضيح العلاقة بين السمنة والأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري، إلى جانب تأثير السمنة على جودة الحياة النفسية والاجتماعية. من خلال هذه الرسائل، تسعى الحملة لبناء وعي يرتكز على الأسباب الحقيقية للسمنة وكيف يمكن الوقاية منها بخطوات بسيطة ومستدامة في الحياة اليومية.
شركاء الحملة ودورهم
الحملة ليست مبادرة فردية، بل شراكة مجتمعية واسعة تضم الجهات الصحية والقطاع الخاص والجمعيات الصحية، بهدف تعزيز أثر التوعية وضمان انتشار الرسائل إلى مختلف فئات المجتمع. من أبرز الداعمين شركة نوفو نورديسك بصفتها الداعم الاجتماعي للحملة، إضافة إلى شركاء آخرين من القطاعين الصحي والخاص الذين يدعمون تنفيذ الأنشطة والفعاليات التوعوية. هذا النموذج التكاملي يعكس نهجًا حديثا في حملات الصحة العامة التي تعتمد على التضامن بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني والقطاع الخاص لتحقيق نتائج أكثر استدامة.
سفراء الحملة ورسالتهم المجتمعية
في خطوة تهدف إلى ربط الرسائل الصحية بالواقع العملي للمواطنين، تم اختيار سفيري الحملة من شخصيات بارزة في المجتمع:
-
يارا آل صالح: لاعبة نادي الهلال والمنتخب السعودي لكرة القدم، تم اختيارها كسفيرة رياضية لتسليط الضوء على أهمية النشاط البدني كأسلوب حياة يومي.
-
الإعلامية منال أبو العلا: اختيرت كسفيرة إعلامية تقديرًا لتجربتها الشخصية في التحول نحو نمط حياة صحي، ودورها في نشر قيم التغذية السليمة واللياقة عبر منصات التوعية.
هذا التمثيل من الرياضة والإعلام يساعد في جذب انتباه الجمهور المستهدف ويعزز من تأثير الرسائل الصحية في المجتمع.
ما الذي تركز عليه الحملة؟
تركز حملة عيشها أخف على إعادة صياغة خطاب التوعية حول السمنة، بحيث لا يقتصر الأمر على التحذير النظري من مخاطرها، بل يرتبط بالفهم العملي للعوامل المؤدية إليها وكيف يمكن الأفراد تبني أساليب حياة أكثر صحة. تشمل الرسائل التوعوية العناصر التالية:
-
التغذية المتوازنة كأساس للوقاية من السمنة.
-
النشاط البدني المنتظم كعامل مهم لحرق السعرات والحفاظ على وزن صحي.
-
الفحوصات الوقائية الدورية للكشف المبكر عن الحالات المرتبطة بالسمنة.
-
التدخل المبكر والتوجيه الصحي لمن لديهم عوامل خطر عالية.
هذه المحاور توضح أن الحملة ليست مجرد رسائل تحذيرية، بل توجهات عملية قابلة للتطبيق في الحياة اليومية.
الحملة في سياق جهود تعزيز الصحة العامة
تأتي حملة عيشها أخف في إطار جهود أوسع لتطوير جودة الحياة في السعودية من خلال التشجيع على الوقاية الصحية وتعزيز الوعي المجتمعي. ارتفاع معدلات السمنة ليس مشكلة محلية فقط؛ بل هو تحدٍّ عالمي يعالج من خلال مزيج من التثقيف الصحي، السياسات الوقائية، وتشجيع النشاط البدني. الحملة السعودية تتماشى مع تلك التوجهات، وتهدف إلى التأثير بشكل إيجابي على عادات الأفراد وأسرهم لتقليل مخاطر السمنة عبر رسائل واضحة ومبسطة وقابلة للممارسة.
في النهاية، تسعى حملة عيشها أخف لأن تكون منصة مستدامة للتوعية والتحفيز نحو نمط حياة صحي في المجتمع السعودي، متجاوزة الدور التقليدي للفعاليات التثقيفية، إلى تغيير ثقافة السلوك الصحي على المدى الطويل. تأثيرها المحتمل ليس فقط في تخفيض نسب السمنة، بل أيضًا في بناء مجتمع أكثر نشاطًا ووعيًا صحيًا في مواجهة تحديات العصر الحديث.