أوروبا تعود إلى التوقيت الشتوي هذا الأسبوع
مع نهاية شهر أكتوبر من كل عام، تستعد دول أوروبا لتغيير ساعتها والتوجه نحو التوقيت الشتوي، حيث يتم تأخير عقارب الساعة ساعة كاملة ليكتسب السكان ساعة إضافية من النوم. هذا الإجراء المعروف باسم "تغيير التوقيت"، يعتمده الاتحاد الأوروبي ومعظم بلاد القارة العجوز، ويحدث غالباً في ليلة السبت الأخير من أكتوبر. في عام 2024، تم تنفيذ التغيير في الساعات الأولى من يوم الأحد، 27 أكتوبر. بهذا تبدأ أوربا في توديع النهار الطويل الصيفي واستقبال أيام الشتاء القصيرة بكامل هيئتها.
جدل دائم حول جدوى تغيير التوقيت
خلال السنوات الأخيرة تصاعد الجدل حول استمرارية تغيير التوقيت بين الصيفي والشتوي. كثيرون يرون أن تغيير الساعة مرتين في العام أصبح إجراءً عفا عليه الزمن، خاصة مع التطور التكنولوجي وتغيير أنماط الحياة والعمل. في دراسة حديثة للبرلمان الأوروبي، أظهر الاستطلاع أن 84% من الأوروبيين يفضلون إيقاف هذا التغيير نهائياً واعتماد توقيت ثابت طوال العام، مستدلين بذلك إلى رغبتهم في الاستقرار وعدم الإرباك الذي تسببه تلك الإجراءات. غير أن حكومات عدة لم تتفق حتى الآن على التوقيت الموحد الدائم، ما يجعل إعادة الساعة قائمة كل عام.
الأسباب التاريخية وراء تغيير التوقيت
بدأ العمل بـنظام تغيير التوقيت في أوروبا خلال الحرب العالمية الأولى، حيث كان الهدف الأساسي منه هو توفير استهلاك الطاقة عبر استغلال ساعات النهار بأقصى حد ممكن، مما يقلل من الحاجة إلى الإضاءة الصناعية. ومع نهاية الحرب، تم التخلي عن النظام في بعض الدول، إلا أنه عاد بقوة خلال أزمة النفط في السبعينيات بهدف التوفير في استهلاك الكهرباء. اليوم، وبفضل انتشار التكنولوجيا الحديثة وأنظمة الإضاءة الفعالة، أصبح التوفير المتوقع أقل بكثير مما كان عليه في السابق، ما دفع العديد للتساؤل عن جدوى الاستمرار بهذا التقليد.
قائمة البلدان الأوروبية وتفاوت التغيير
يجدر بالذكر أن هناك تفاوتاً بين الدول الأوروبية في كيفية التعامل مع التوقيت الشتوي:
- معظم دول الاتحاد الأوروبي، مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا، تطبق التغيير بشكل موحد بناءً على اتفاق بروكسل.
- دول غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي، مثل سويسرا والنرويج وأيسلندا، لديها سياسات خاصة في موضوع التوقيت.
- روسيا وتركيا لم تعدا تتبع سياسة تغيير الوقت منذ عدة سنوات، معتمدة توقيتاً ثابتاً. هذا التفاوت يعكس أيضاً المناقشات الجادة حول مستقبل التوقيت في أوروبا، حيث تسعى بعض الدول لاعتماد نظام موحد بينما تفضل أخرى الاحتفاظ بحريتها في القرار.
هل ستكون هذه آخر مرة؟
البرلمان الأوروبي صوّت في عام 2019 لصالح إلغاء تغيير التوقيت وتسليم القرار النهائي لحكومات الدول الأعضاء لتحديد ما إذا كانت تفضل التوقيت الصيفي أو الشتوي بشكل دائم. كان من المخطط تنفيذ هذا الإلغاء بداية من عام 2021، لكن الانقسامات بين البلدان وأحداث جائحة كورونا أجلت تطبيق القرار. حتى اللحظة، لم يتم التوصل إلى اتفاق ملزم، مما يجعل التغيير السنوي في الساعات مستمراً حتى إشعار آخر. إلا أن الضغط الشعبي والإعلامي يتزايد، ويرجح مراقبون أن السنوات القادمة قد تشهد قراراً نهائياً ينهي هذا الإجراء.
تأثير تغيير التوقيت على الحياة اليومية
يؤثر تغيير التوقيت على العديد من جوانب الحياة اليومية، من أوقات العمل والدراسة، وحتى مواعيد القطارات والطائرات. تشير بعض الدراسات إلى أن التغيير قد يسبب اضطراباً في النوم لعدة أيام ويؤثر سلباً على المزاج والإنتاجية، خاصة في الأيام الأولى بعد تنفيذ التغيير. في الوقت نفسه، يرى بعض الخبراء أن الحصول على ساعة إضافية في فصل الخريف يؤثر إيجاباً في الصحة النفسية مع حلول الليالي الباردة والطويلة. وبين مؤيد ومعارض، يبقى تغيير التوقيت موضوع نقاش ساخن في أوروبا ينتظر فصلاً جديداً خلال السنوات المقبلة.