في ليلة كروية لا تُنسى، اجتاح باريس سان جيرمان الملاعب الأوروبية بنتيجة مذهلة، حيث تمكن من سحق ريال مدريد برباعية نظيفة في نصف نهائي كأس العالم للأندية ٢٠٢٥. هذا الفوز التاريخي لم يكن متوقعًا بهذه القوة، خاصة أمام فريق عريق بحجم ريال مدريد صاحب الألقاب الأوروبية الغنية عن التعريف.
جاءت المباراة في ملعب الملك فهد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، وهو المسرح الذي احتضن أداءً هجوميًا استثنائيًا من النادي الباريسي. منذ الدقائق الأولى، أظهر باريس نوايا واضحة نحو الهجوم والسيطرة، ليضع الميرينغي تحت ضغط متواصل أربك دفاعاته بشكل لافت.
افتتح النجم الفرنسي كليان مبابي مهرجان الأهداف بعد عشرين دقيقة فقط من بداية اللقاء، مستغلًا تمريرة ساحرة من البرازيلي نيمار داخل منطقة الجزاء. لم تكد جماهير مدريد تستوعب الصدمة حتى عاد مبابي وأضاف الهدف الثاني قبل نهاية الشوط الأول بخمس دقائق، بعد مراوغة دفاعية مذهلة وتسديدة في الشباك لم يُحرك لها الحارس المدريدي ساكنًا.
دخول الفريقين إلى غرفة الملابس على وقع هذه الثنائية جعل باريس يعيش ثقة واضحة، بينما سيطر الإحباط على عناصر ريال مدريد. المدربون حاولا تعديل الخطط خلال الاستراحة، لكن سرعة وتكتيك سان جيرمان كانت تفوق التوقعات.
في الشوط الثاني، واصل باريس عروضه الممتعة، وأتى الدور هذه المرة على الجناح المغربي أشرف حكيمي الذي قدّم إحدى أفضل مبارياته أمام ناديه السابق. استطاع حكيمي تسجيل الهدف الثالث من تسديدة قوية في الدقيقة الـ ٥٥، ليصعب المهمة أكثر على أبناء العاصمة الإسبانية ويقضي على أي أمل في العودة.
استمر الضغط الباريسي الكاسح، ولعب خط وسطه بقيادة فيتينيا وديمبيلي دورًا كبيرًا في فرض السيطرة التامة على خط الوسط، فلم يُعطِ لاعبو الريال فرصة لالتقاط أنفاسهم أو بناء الهجمات المرتدة المعتادة.
مع تبقي ربع ساعة على نهاية المباراة، أكمل القائد الباريسي ماركينيوس الرباعية بهدف من ركلة ركنية، حيث ارتقى فوق الجميع وسدد الكرة برأسية رائعة جعلت الجماهير تعيش أجواء احتفالية تاريخية في المدرجات.
ما عزّز من روعة الإنجاز أن باريس سان جيرمان تأهل بهذا الانتصار الكاسح للنهائي الأول في تاريخه في كأس العالم للأندية، ليضرب موعدًا مع خصم قوي من أمريكا الجنوبية ينتظر بشغف المواجهة. الصعود الرمزي للفريق الفرنسي شكّل فخرًا لعشاقه حول العالم، وأظهر أن استثمارات النادي الباريسي بدأت تؤتي ثمارها على أعلى المستويات.
أرقام المباراة أكدت التفوق الباريسي الواضح، إذ سجل باريس نسبة استحواذ تجاوزت ٦١٪، مقابل ٣٩٪ فقط لريال مدريد، كما أطلق الفريق نحو ١٩ تسديدة، منها ٩ على المرمى، مقابل ٧ تسديدات فقط للفريق الإسباني. الفارق في اللياقة والسرعة بدا جليًا، خاصة في التحولات الهجومية التي أسهمت في صناعة الخطورة وتسجيل الأهداف.
ردود الأفعال الإعلامية سبقت صافرة النهاية، حيث انشغلت وسائل الإعلام العالمية بوصف الأداء الباريسي بالرائع والاستثنائي، كما تباينت تحليلات الصحافة الإسبانية التي لم تخفِ صدمتها من هذا السقوط الجسيم. مدرب ريال مدريد أقر في المؤتمر الصحفي بقوة الخصم وصرّح بأن الفريق تعرّض لهزة كبيرة سيتم مراجعتها استعدادًا للموسم الجديد.
من جانبه، عبّر مبابي عن سعادته الكبيرة بهذا التأهل موجّهًا الشكر لجماهير باريس سان جيرمان التي ساندت الفريق بقوة في المدرجات. كذلك، أشاد رئيس النادي بإصرار اللاعبين والروح الجماعية مؤكدًا أنّ الفريق الآن يمتلك فرصة ذهبية لصناعة التاريخ والعودة بالكأس إلى باريس.
بينما ينتظر الجميع المباراة النهائية بشغف، تبقى رباعية باريس سان جيرمان في شباك ريال مدريد علامة فارقة في تاريخ اللقاءات بين العملاقين، وربما تكون بداية لعصر جديد من الهيمنة الباريسية على الساحة الأوروبية والعالمية.